والشافعي في القديم، وهو مشهور مذهب أحمد، وإسحاق والأوزاعي، وهو مروي عن الخلفاء الراشدين الأربعة وابن عمر وزيد بن ثابت رضي الله عنهم أجمعين، وحجة هذا القول:
1 -عن زرارة بن أوفى قال:"قضى الخلفاء الراشدون المهديُّون: أن من أغلق بابًا، أو أرخى سترًا، فقد وجب المهر والعدَّة" [1] وهو منقطع.
وذكر ابن قدامة أنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم!! وهو متعقب بخلاف بعضهم كما سيأتي.
2 -عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"قضى في المرأة إذا تزوَّجها الرجل أنه إذا أرخيت الستور فقد وجب الصداق" [2] .
3 -وعن عليٍّ قال:"إذا أُرخيت الستور فقد وجب الصداق" [3] .
4 -قوله تعالى: {وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض ...} [4] .
قالوا: الإفضاء هو الخلوة، لأن الإفضاء مأخوذ من الفضاء، وهو الخلاء، فكأنه قال: (وقد خلا بعضكم إلى بعض) .
قال الفراء:"الإفضاء: الخلوة، دخل بها أو لم يدخل" [5] .
5 -وحملوا المسَّ في قوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [6] . على الخلوة لا على الجماع.
6 -ولأن الخلوة مظنة الجماع والمسيس، فإذا خلا بها فقد هيئت الفرصة لتحقق ذلك، والخلوة هي القدر الذي يمكن للقاضي التحقق منه، أما ما وراء ذلك فيصعب التحقق منه عند النزاع [7] .
الثاني: لا تستحق جميع المهر إلا بالوطء فقط: وهو مذهب مالك والشافعي في الجديد وهو رواية أخرى عن أحمد وابن حزم، وهو مروي عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما، وحجتهم:
(1) إسناده منقطع: أخرجه البيهقي (7/ 255) ، وابن حزم (9/ 482) .
(2) إسناده صحيح: أخرجه مالك في «الموطأ» (2/ 528) ، والبيهقي (7/ 255) .
(3) إسناده صحيح: أخرجه سعيد بن منصور (1/ 201) ، والبيهقي (7/ 255) .
(4) سورة النساء: 21.
(5) «معاني القرآن» للفرَّاء. مخطوط، عن «اختيارات ابن قدامة» (3/ 101) .
(6) سورة البقرة: 237.
(7) «أحكام الزواج» د. الأشقر (ص: 265) .