3 -أن لا يطلقها - إذا طهرت - إلا بعد أن تغتسل:
ففي رواية من حديث ابن عمر: أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة، فانطلق عمر فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «مُرْ عبد الله فليراجعها، فإذا اغتسلت فليتركها حتى تحيض، فإذا اغتسلت من حيضتها الأخرى فلا يمسَّها حتى يطلقها، فإن شاء أن يمسكها فليمسكها، فإنها العدة التي أمر الله - عز وجل - أن تُطلَّق لها النساء» [1] .
قال الحافظ في قول: «فإذا اغتسلت من حيضتها» : هذا مفسِّر لقوله «فإذا طهرت» فليحمل عليه. اهـ [2] .
ثانيًا: بالنسبة لغير المدخول بها:
إذا تزوَّج الرجل المرأة فلم يدخل بها - وكانت ممن تحيض أو لا تحيض - فإنه يُباح له أن يطلِّقها متى شاء، وفي الطهر أو الحيض، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمُ المُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [3] .
فغير المدخول بها ليس عليها عدة تطلق لها وتراعى في تطليقها فلا يشملها قوله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} [4] .
ثالثًا: بالنسبة لمن لا تحيض (لصغرها أو كبرها) :
وهذه يطلقها زوجها متى شاء سواء كان وطئها أو لم يكن وطئها، فإن هذه عدتها ثلاثة أشهر ففي أي وقت طلقها لعدتها، فإنها لا تعتد بقروء ولا بحمل [5] ، قال الله تعالى: {واللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ واللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ} [6] .
فدلت على أنه لا عدة لهما بالقروء حتى يُطلقها لعدتهما، فمتى وقع الطلاق ابتدأ حساب العدة وهي ثلاثة أشهر من تاريخ وقوع الطلاق.
(1) صحيح: أخرجه النسائي (6/ 140) .
(2) «فتح الباري» (9/ 350) وهذا منصوص قول مالك كما في «المدوَّنة» (2/ 70) .
(3) سورة الأحزاب: 49.
(4) سورة الطلاق: 4.
(5) «مجموع الفتاوى» (33/ 5) ، وانظر «الأم» (5/ 181) .
(6) سورة الطلاق: 4.