فهرس الكتاب

الصفحة 1359 من 1933

ولو جامع الصغيرة التي لم تحض أو الآيسة فالطلاق مشروع لأن العلة في تحريم الطلاق في الطهر الذي حصل فيه الجماع - في ذوات الأقراء - احتمال أن تحبل بالجماع فيندم، وهذا المعنى لا يوجد في الآيسة والصغيرة ولو وُجد الجماع، ولأن الإياس والصغير في الدلالة على براءة الرحم فوق الحيضة - في ذوات الأقراء - فلما جاز الإيقاع ثمة عقيب الحيضة فلأن يجوز هنا عقيب الجمع أولى» [1] .

رابعًا: بالنسبة للحامل التي تبيَّن حملُها: فإنها تُطلق في أي وقت شاء زوجها كذلك لما يأتي:

1 -قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [2] . فجعل عدة الحامل وضع الحمل، ووقت وضع الحمل مجهول لاختلاف النساء وأحوالهن، فلا يمكن تحديد وقت معيَّن تطلق فيه الحامل [3] .

2 -حديث ابن عمر: أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «مره فليراجعها، ثم ليطلِّقها طاهرًا أو حاملًا» [4] .

قال الخطابي: «فيه بيان أنه إذا طلَّقها وهي حامل فهو مطلق للسنة، ويطلقها في أي وقت شاء في الحمل، وهو قول كافة العلماء» اهـ [5] .

3 -ويُروى عن ابن عباس أن قال: «الطلاق على أربعة منازل: منزلان حلال، ومنزلان حرام، فأما الحرام: فأن يطلقها حين يجامعها لا يدري أيشتمل الرحم على شيء أم لا، وأن يطلقها وهي حائض، وأما الحلال: أن يطلقها لأقرائها طاهرًا من غير جماع، وأن يطلقها حاملًا مستبينًا حملها» [6] .

4 -ولأن مطلق الحامل التي استبان حملها قد طلق على بصيرة، فلا يخاف ظهور أمر يتجدد به الندم، كما أنها ليست مرتابة في عدَّتها، لعدم اشتباه الأمر عليها أنها حامل» [7] .

(1) «بدائع الصنائع» (3/ 89) .

(2) سورة الطلاق: 4.

(3) «المفصل في أحكام المرأة» (8/ 100) .

(4) صحيح: أخرجه مسلم (1471) وغيره وقد تقدم قريبًا.

(5) معالم السنن (6/ 163) ط. المكتبة العلمية.

(6) ضعيف: أخرجه عبد الرزاق (6/ 303) ، والدارقطني (4/ 5 - 37) ، والبيهقي (7/ 325) ومعناه صحيح.

(7) «المغني» لابن قدامة (7/ 105) ونحوه في «فتح الباري» (9/ 350 - المعرفة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت