المطلقات، وليست الموطوءة بشبهة أعظم من المستبرأة التي يلحق ولدها سيدها ومن المختلعة، وهما تستبرآن بحيضة واحدة، فهذه أولى، وهذا وجه في مذهب أحمد [1] ، قلت: وله وجه قوي.
(5) المزني بها:
المرأة التي وقعت في الزني، للعلماء فيها ثلاثة أقوال [2] :
الأول: لا عدة عليها، وهو مذهب أبي حنيفة والثوري والشافعي، سواء كانت حاملًا أو غير حامل، وهو مروي عن أبي بكر وعمر وعليٍّ - رضي الله عنهم -؛ لأن العدة شُرعت لحفظ النسب، والزنى لا يتعلق به ثبوت النسب، فلا يوجب العدة.
الثاني: عدتها كعدة المطلقة (ثلاثة قروء) : وهو المعتمد في مذهب المالكية والحنابلة وبه قال الحسن والنخعي، لأنه وطء يقتضي شغل الرحم فوجب منه العدة، ولأنها حرَّة فوجب استبراؤها بعدة كاملة كالموطوءة بشبهة (!!) .
الثالث: أنها تُستبرأ بحيضة واحدة: وهو قول مالك ورواية عن أحمد نصرها شيخ الإسلام بنحو ما تقدم في الموطوءة بشبهة، قلت: وهو الأشبه بالصواب والله أعلم.
(6) المفارقة لزوجها بسبب إسلامها وبقائه على كُفره [3] : وهذه تُستبرأُ بحيضة واحدة، لا بثلاثة قروء في أرجح قولي العلماء، وهو قول أبي حنيفة واختيار شيخ الإسلام: لحديث ابن عباس: «... وكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا طهرت حل لها النكاح» [4] .
وقال الجمهور: عدتها كعدة المطلقة الحرة (ثلاثة قروء) وأجابوا عن الحديث السابق بأن المراد: تحيض ثلاث حيض؛ لأنها صارت بإسلامها وهجرتها من الحرائر بخلاف ما لو سُبيتْ، قلت: ولفظ الحديث لا يساعد على هذا التأويل والله أعلم.
[ب] من تعتدُّ بوضع الحمل (المطلقة الحامل) :
عدَّة المطلقة وهي حامل: بوضع الحمل، سواء كانت بائنة أو رجعية، مُفارقة
(1) «الإنصاف» (9/ 295) ، و «الفروع» (5/ 550) ، و «مجموع الفتاوى» (32/ 110) .
(2) «البدائع» (3/ 192) ، و «مغني المحتاج» (3/ 382) ، و «المغني» (9/ 79 - مع الشرح) ، و «الفتاوى» (32/ 111) .
(3) «المبسوط» (5/ 57) ، و «مجموع الفتاوى» (32/ 336) ، و «فتح الباري» (9/ 328 - سلفية) .
(4) صحيح: أخرجه البخاري (5286) .