3 -وبأن تعليق الحكم بالأم لا يمنع ثبوت الحكم في غيرها، إذا كانت مثلها.
قلت: وهذا القول قوي ومتجه، لاسيما وأن النص ليس فيه أن الظهار لا يكون إلا بالأم، وغاية ما فيه إثباته إذا ظاهر بأمِّه، والله أعلم.
فائدة: يستوي في هذه المسألة الأم، والأخت والخالة والعمة من النسب ومن الرضاع.
(جـ) أن يشبهها بظهر من تحرم عليه تحريمًا مؤقتًا: كأخت زوجته وخالتها وعمتها، وهذا الضرب اختُلف في اعتباره ظهارًا على قولين [1] :
الأول: لا يكون ظهارًا: وهو مذهب الحنفية والشافعي ورواية عن أحمد، وهو مذهب الظاهرية بالطبع، لأنها غير محرَّمة على التأبيد، فلا يكون التشبيه بها ظهارًا كالحائض.
الثاني: يكون ظهارًا: وهو مذهب المالكية ورواية عن أحمد، وهو المذهب عند متأخري الحنابلة، وردُّوا قياس الأولين على الحائض: بأنه يباح الاستمتاع بها في غير الفرج، وليس في وطئها حدٌّ فهي بخلاف مسألتنا.
فائدة: لو شبَّه امرأته بظهر رجل [2] : فقال: (أنت عليَّ كظهر أبي أو ابني) لم يصحَّ الظهار ويكون لغوًا عند أكثر أهل العلم، وعند الحنابلة رواية: أنه ظهار!!
إذا شبَّه بعضو غير الظَّهْر [3] :
لو قال لزوجته: أنت عليَّ كبطن أمي أو كبد أمي أو كرأس أمي ونحو ذلك، فأكثر أهل العلم على وقوع الظهار بذلك في الجملة، واختلفوا في بعض الجزئيات:
1 -فاشترط الحنفية أن يكون عضوًا لا يحل للمظاهر النظر إليه!!.
2 -وصحح المالكية الظهار بأي جزء ممن تحرم عليه ولو كان شعرًا أو ريقًا.
3 -واشترط الشافعية أن يكون العضو لا يُذكر للكرامة عادة ويحرم التلذذ به، فيصح نحو التشبيه باليد، وأما (عين الأم) فذكره يحتمل الكرامة، فيكون المعوَّل على نية المظاهر: فإن أراد به الظهار فهو ظهار، وإن أراد به الكرامة، فلا ظهار.
(1) «المراجع السابقة» مع «جواهر الإكليل» (1/ 372) .
(2) «البدائع» (3/ 231) ، و «مغنى المحتاج» (3/ 354) ، و «المغنى» (7/ 341) .
(3) «البدائع» (3/ 233) ، و «الدسوقي» (2/ 439) ، و «نهاية المحتاج» (7/ 77) ، و «كشاف القناع» (3/ 227) ، و «المحلى» (10/ 50) .