كيفية إجراء اللِّعان [1] :
المتحصَّل من النصِّ القرآني، والأحاديث الثابتة في الباب، أن صفة اللعان كالآتي:
1 -يُسنُّ التلاعن بمحضر جماعة من الناس يشهدونه: فإن ابن عباس وسهل ابن سعد وابن عمر، حضروه مع حداثة أسنانهم، فدلَّ على أنه حضره جمع كثير، فإن الصبيان إنما يحضرون مثل هذا تبعًا للرجال، وقد قال سهل: «... فتلاعنا وأنا مع الناس عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ...» [2] .
وحكمة هذا - والله أعلم - أن اللعان بُني على التغليظ مبالغة في الردع والزجر، وفعله في الجماعة أبلغ في ذلك.
2 -ويكون الزوجان قائمين عند التلاعن، ليشاهدهما الحاضرون فيكون أبلغ في شهرته وأوقع في النفوس، وفي حديث المرأة الملاعنة: «... ثم قامت فشهدت ...» [3] .
3 -يبدأ القاضي بتذكيرهما بالتوبة قبل الشروع في التلاعن، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -للمتلاعنين - كما في حديث ابن عباس: «إن الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟» فإن امتنع الزوج عن اللعان: حُدَّ حَدَّ القذف عند الجمهور خلافًا للحنفية، فقالوا: يُحبس حتى يُلاعن أو يكذِّب نفسه [4] وقول الجمهور أصحُّ، لأن الحدَّ عام في كل قاذف أجنبيًّا كان أو زوجًا إذا لم يكن له شهود، لكن الله تعالى أقام اللعان للزوج مقام الشهود - كما في الآية الكريمة - فوجب إذا نكل الزوج أن يكون بمنزلة
من قذف ولم يكن له شهود، أي أنه يُحدُّ، وإن كذَّب نفسه ورجع عما رماها به حُدَّ بلا خلاف، فإذا أصر على اللعان:
4 -يبدأ القاضي بالزوج فيقيمه، ويقول له: قل أربع مرات: (أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي هذه من الزنا) ، ولو كان اللعان بنفي الولد، أمره أن يقول أربع مرات: (أشهد بالله لقد زنت، وما هذا الولد بولدي) ويعيِّن الولد.
(1) «المحلى» (10/ 143) ، و «المغنى» (7/ 436) ، و «الزاد» (5/ 376 - وما بعدها) .
(2) صحيح: تقدم تخريجه.
(3) صحيح: وهذا في حديث ابن عباس المتقدم في قصة لعان هلال ابن أمية.
(4) «فتح القدير» (3/ 251) ، و «الأم» (5/ 292) ، و «بداية المجتهد» (2) ، و «المغنى» (7/ 444) ، و «المحلى» (10/ 143) .