فهرس الكتاب

الصفحة 1473 من 1933

فإذا فُقد الزوج فللعلماء في شأن زوجته أقوال [1] :

الأول: لا تتزوج وليس لها طلب التفريق مهما طالت المدة حتى يتبيَّن وفاته أو تطليقه:

وهذا مذهب الحنفية والشافعي في الجديد، وبه قال ابن حزم، وحجتهم:

1 -ما يروي عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها البيان» [2] وهو ضعيف ولا يثبت.

2 -ما يُروى عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: «إذا فقدت زوجها فلا تتزوَّج حتى يستبين أمره» [3] وعنه أنه قال في امرأة المفقود: «وهي امرأته ابتليت، فتصبر حتى يستبين موت أو طلاق» [4] وفي أسانيدها نظر.

3 -لأنها زوجة كباقي الزوجات، فلا تقع الفرقة بينها وبين زوجها إلا بما يوجب الفرقة من موت أو طلاق وليس فقدان الزوج موجبًا للفرقة.

4 -أنه لم يجز الحكم بموته في قسمة ماله، فلم يجز الحكم بموته في نكاح زوجته.

الثاني: تتربَّص الزوجة أربع سنين من غيبته ثم يُحكم بوفاته فتعتد بأربعة أشهر وعشر وتحلُّ بعدها للأزواج: وهو ظاهر مذهب أحمد فيمن كان ظاهر غيبته الهلاك والقول القديم للشافعي، وبه قال المالكية [إذا فقد في حالة السلم في دار الإسلام] وهو قول عمر وعثمان وعلي وابن عباس وغيرهم من الصحابة:

1 -عن ابن المسيب أن عمر - رضي الله عنه - قال: «أيُّما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو، فإنها تنتظر أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرًا ثم تحلُّ» [5] .

(1) «البدائع» (6/ 196) ، و «الدسوقي» (2/ 479) ، و «مغنى المحتاج» (3/ 26، 379) ، و «الأم» (5/ 239) ، و «المغنى» (7/ 489) ، و «كشاف القناع» (3/ 267) ، و «المحلي» (10/ 133) .

(2) ضعيف: أخرجه البيهقي (7/ 445) .

(3) ذكره البيهقي (7/ 446) وقال شيخنا في «جامع أحكام النساء» (4/ 201) في أسانيدها نظر.

(4) عزاه في لحافظ في «الفتح» (9/ 340 - سلفية) إلى أبي عبيد في «النكاح» وذكر في «المغنى» (7/ 491) أنه مرسل.

(5) صحيح لطرقه: أخرجه مالك (1219) ، وعبد الرازق (7/ 88) ، وسعيد بن منصور (1752) ، والبيهقي (7/ 445) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت