2 -وعنه أن عمر وعثمان قضيا في المفقود أن امرأته تتربَّص أربع سنين وأربعة أشهر وعشرًا بعد ذلك، ثم تزوج، فإن جاء زوجها الأول خيرِّ بين الصداق وبين امرأته» [1] .
3 -عن جابر بن زيد «عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا: تنتظر امرأة المفقود أربع سنين، قال ابن عمر: ينفق عليها في الأربع سنين من مال زوجها، لأنها حبست نفسها عليه ...» الأثر [2] .
4 -أنه لا يصح خلاف هذا عن أحد من الصحابة.
وعند الحنابلة - وهو اختيار شيخ الإسلام - لا يشترط لتربُّص الزوجة المدة المقررة لها، ووقوع الفرقة بعدها حكم حاكم [3] .
الثالث: لا وجه لتربُّصها ولها أن تطالب الحاكم بالفسخ: وهذا القول نقله الصنعاني عن الإمام يحيى، واستحسنه، واختاره شيخنا - رفع الله قدره - وقيَّد طلبها للتفريق بخشية الوقوع في الفتنة [4] .
ومأخذ هذا القول عموم الأدلة الرافعة للضرر، كقوله تعالى {ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا} [5] . وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا ضرر ولا ضرار» [6] .
وأنه قد شُرع التفريق لرفع المضارة في الإيلاء والظهار وللعيوب ونحو ذلك، وهو هنا أبلغ، وأما المدة التي تتربَّصها فليس فيها شيء مرفوع عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلم تكن لازمة.
قلت: أما جواز طلب المرأة المفقودة زوجها التفريق لفقده فلا شك أن قواعد الشريعة وأصولها يؤيده، وكذلك قال به الصحابة - رضي الله عنهم-، لأن تضرُّر المرأة حاصل بفقد زوجها إلا فيما ندر، لكن الذي ينبغي تحريره: ما الأجل الذي يُضرب لها لانتظاره ثم يجوز لها طلب الفسخ بعده؟ وهل حكم عمر ومن معه من الصحابة بانتظار الأربع سنوات مُلزم؟
(1) إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق (7/ 85) .
(2) إسناده صحيح: أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (1/ 402) .
(3) «كشاف القناع» (3/ 267) ، و «الاختيارات الفقهية» (ص 281) .
(4) «سبل السلام» (ص1143) ، و «جامع أحكام النساء» (4/ 202) لشيخنا مصطفى العدوي حفظه الله.
(5) سورة البقرة: 231.
(6) حسن: تقدم قريبًا.