فهرس الكتاب
عن الناس فأخبره، ثم قال: «هل من مُغربة خَبر؟» قال: نعم، كفر
رجل بعد إسلامه، قال: «فما فعلتم به؟» قال: قرَّبناه فضربنا عنقه، فقال عمر: «هلا حبستموه ثلاثًا وأطعمتموه كل يوم رغيفًا واستتبتموه، لعله يتوب ويراجع أمر الله؟ اللهم إني لم أحضر ولم أرض إذ بلغني» [1] .
قالوا: فلو لم تجب استتابته لما برئ من فعلهم.
3 -واستدلوا بفعل بعض الصحابة في استتابتهم للمرتدين كما سيأتي في أدلة الأقوال الأخرى.
4 -وأولوا الأمر بقتل المرتد بأن المراد: بعد أن يستتاب.
الثاني: لا تجب استتابة المرتد، وإنما تستحب [2] ، وهو قول ثانٍ للشافعي ورواية عن أحمد وأبي حنيفة، وبه قال الحسن وطاووس، واحتجوا بما يلي:
1 -قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «من بدَّل دينه فاقتلوه» [3] ولم يذكر استتابة.
2 -قصة تولية أبي موسى الأشعري وفيها: «ثم اتبعه معاذ بن جبل، فلما قدم عليه ألقى له وسادة، قال: انزل، وإذا رجل عنده موثق، قال: ما هذا؟ قال: كان يهوديًّا فأسلم ثم تهوَّد، قال: اجلس، قال: لا أجلس حتى يُقتل، قضاء الله
ورسوله (ثلاث مرات) فأمر به فقُتل» [4] .
ولم يذكر استتابته.
3 -عمل الصحابة - رضي الله عنهم - على استتابة المرتد، ومما ثبت عنهم:
(أ) أثر أنس قال: لما افتتحنا تستر، بعثني الأشعري إلى عمر بن الخطاب فلما قدمت عليه قال: «ما فعل البكريون؟ جهيمة وأصحابه» ، قلت: يا أمير المؤمنين ما فعلوا: أنهم فتلوا ولحقوا بالمشركين وارتدوا عن الإسلام، وقاتلوا مع المشركين حتى قتلوا.
قال: فقال: «لأن أكون أخذتهم سلمًا كان أحب إليَّ مما على وجه الأرض من
(1) إسناده لين: أخرجه مالك في الموطأ (1412 - رواية يحيى) ، وعنه الشافعي كما في مسنده (286) ، والطحاوي (2/ 120) ، والبيهقي (8/ 206) ، وفي سنده لين، وقد صح نحوه كما سيأتي لكن ليس فيه تبري عمر من فعلهم!!
(2) انظر المراجع السابقة.
(3) صحيح: أخرجه البخاري (6922) وغيره، وقد تقدم.
(4) صحيح: أخرجه البخاري، ومسلم (2230) وغيرهما.