فهرس الكتاب
صفراء أو بيضاء»، فقلت: وما كان سبيلهم لو أخذتهم؟ قال: «كنت أعرض عليهم الباب الذي خرجوا منه، فإن أبوا استودعتهم السجن» [1] .
(ب) أثر ابن مسعود أنه: أخذ قومًا ارتدوا عن الإسلام من أهل العراق، فكتب فيهم إلى عثمان بن عفان - رضي الله عنه -، فكتب إليه أن: «اعرض عليهم دين الحق وشهادة أن لا إله إلا الله، فإن قبلوا فخلِّ عنهم، وإن لم يقبلوا فاقتلهم» فقبلها بعضهم فتركه، ولم يقبلها بعضهم فقتله» [2] .
(جـ) وعن أبي بردة في قصة رجل ارتد عن الإسلام قال: «فأُتي أبو موسى برجل قد ارتد عن الإسلام، فدعاه عشرين ليلة أو قريبًا منها، فجاء معاذ فدعاه
فأبى فضرب عنقه» [3] .
(د) وعن قابوس بن مخارق أن محمد بن أبي بكر كتب إلى عليٍّ يسأله عن مسلمين تزندقا ... ؟ فكتب إليه عليٌّ: «أما الذين تزندقا، فإن تابا، وإلا فاضرب عنقهما ...» [4] .
4 -قالوا: ولأنه يقتل لكفره، فلم تجب استتابته كالأصلي.
5 -قالوا: ولأنه لو قتل قبل الاستتابة لم يضمن، ولو حرم قتله قبلها لضمن.
الثالث: لا تجب الاستتابة ولا تمنع، وهو مذهب أبي محمد بن حزم وأصحابه [5] ، وحجتهم عدم الدليل على وجوب الاستتابة، مع كونها من فعل الخير والدعاء إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وقد قال سبحانه: {وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} [6] ، وقال: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} [7] .
هذا مع فعل الصحابة الذي تقدم ذكره.
(1) إسناده صحيح: أخرجه الخلال في «أحكام أهل الملل» (1212) .
(2) إسناده صحيح: أخرجه الخلال في «أحكام أهل الملل» (1213) .
(3) إسناده صحيح: أخرجه أبو داود، ومن طريقه البيهقي (8/ 206) .
(4) إسناده حسن: أخرجه عبد الرزاق (7/ 342) .
(5) «المحلي» لابن حزم (11/ 190 - 193) .
(6) سورة الحج: 77.
(7) سورة النحل: 125.