وأما الخنثى: فإن كان المقتول خنثى مشكلًا، فقال المالكية والحنابلة: فيه نصف دية ذكر ونصف دية أنثى، وقال الحنفية: فيه دية أنثى ويوقف الباقي إلى التبيُّن).
وقال الشافعية: فيه دية أنثى، لأن زيادته عليها مشكوك فيها [1] .
وأما الذمي والمستأمن: فاختلف العلماء في مقدارها على ثلاثة أقوال:
الأول: دية الذمي على النصف من دية المسلم: وهو مذهب مالك وأحمد، وبه قال عمر بن عبد العزيز وعروة وعمرو بن شعيب [2] ، وحجتهم:
1 -حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضي بأن عقل أهل الكتاب نصف عقل المسلمين» [3] .
2 -وعن ابن عمر مرفوعًا: «أن دية المعاهد نصف دية المسلم» [4] .
الثاني: دية الذمي ودية المسلم سواء: وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه، وبه قال النخعي والشعبي، وهو مروي عن عمر وعثمان وابن مسعود ومعاوية -
رضي الله عنهم - [5] ، وحجتهم:
1 -قوله تعالى: {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله} [6] قالوا: فأطلق سبحانه القول بالدية في جميع أنواع القتل من غير فصل، فدلَّ على أن الواجب في الكل واحد.
2 -ما رُوي من «أن عمرو بن أمية الضمري قتل مستأمنين، فقضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدية حُرين من المسلمين» [7] .
الثالث: دية الذمي على الثلث من دية المسلم: وهو مذهب الشافعي ورواية
(1) «ابن عابدين» (5/ 368) ، و «مواهب الجليل» (6/ 433) ، و «مغني المحتاج» (4/ 56) ، و «المغني» (7/ 797) .
(2) «جواهر الإكليل» (2/ 266) ، و «المغني» (7/ 793) ، و «الإنصاف» (3/ 64) .
(3) حسن: أخرجه أبو داود (4542) ، والنسائي، والترمذي، وأحمد (2/ 180) ، وانظر «الإرواء» (2251) .
(4) أخرجه الطبراني في «الأوسط» (7582) بسند ضعيف، ويشهد له ما قبله.
(5) «البدائع» (7/ 254) ، و «ابن عابدين» (5/ 369) .
(6) سورة النساء: 92.
(7) ضعيف: أخرجه الترمذي، والبيهقي (8/ 120) وضعَّفه.