وجاء في الموطأ وشرح الزرقانى عليه: قال مالك في رجل اشترى من رجل سلعة بدينار نقدًا أو بشاة موصوفة إلى أجل، حال كونه قد وجبت عليه -أى لزمه- بأحد الثمنين: أن ذلك مكروه لا ينبغى لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيعتين في بيعة، وهذا من بيعتين في بيعة فيمنع لذلك [1] .
وقال النسائي: باب بيعتين في بيعة، هو أن يقول: أبيعك هذه السلعة بمائة دينار نقدًا، وبمائتى دينار نسيئة [2] وبمثله فسره البيهقى [3] والمناوى [4] .
ما تقدم يتبين لنا بجلاء أن أكثر المعانى شيوعًا لهذا الحديث هو أن يذكر البائع للمشترى ثمنين أحدهما عاجل وآخر أكثر منه مقدارًا، وهذه الصورة هى الأساس لبيع التقسيط، وسيتضح ذلك ببيان علتاه.
2 -حديث نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صفقتين في صفقة.
إن المتتبع لعبارات شراح الحديث لمعنى صفقتين في صفقة يجد أنها قد اقتصرت على تفسير سماك له، فقد روى أسود عن شريك عن سماك أنه قال: الرجل يبيع البيع فيقول: هو بنساء (*) بكذا وكذا، وهو بنقد بكذا وكذا.
وهذا المعنى هو الذي أورده أحمد في مسنده مع الفتح الربانى [5] كما نقله صاحب عون المعبود [6] ، وصاحب منتقى الأخبار [7] ، وصاحب نصب الراية [8] .
(1) "شرح موطأ مالك"، تأليف أبى عبد الله محمد بن عبد الباقي الزرقانى ت 1122 هـ، (4/ 271) ، تحقيق ومراجعة: إبراهيم عطوة عوض: مكتبة مصطفى الحلبى، ط1، 1382 هـ -1962 م.
(2) "سنن النسائي"للحافظ أبى عبد الرحمن النسائي ت 303 هـ (7/ 60) : مكتبة ومطبعة مصطفى الحلبى، ط1، 1283 هـ -1964 م.
(3) "السنن الكبرى"، للإمام أبى بكر أحمد بن الحسين البيهقى (5/ 343) ، ط1، دار المعرفة، بيروت، لبنان.
(4) "فيض القدير شرح الجامع الصغير"للمحدث محمد المدعو عبد الرؤوف المناوى (6/ 308) ، المكتبة التجارية الكبرى بمصر، ط1، 1470 هـ.
(*) المجلة: النسيئة كالتفعيلة: التأخير، وكذا: النسا بفتح ومد.
(5) "الفتح الربانى لترتيب مسند أحمد بن حنبل الشيبانى"، لأحمد بن عبد الرحمن البنا الشهير بالساعاتى، (15/ 45) ط1، 1370 هـ.
(6) "عون المعبود" (9/ 332) .
(7) "منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار"، لمجد الدين عبد السلام بن عبد الله الحرانى المعروف بابن تيمية، ت 621 هـ وعليه"شرح نيل الأوطار"للشوكانى (5/ 172) .
(8) "نصب الراية"لأحاديث الهداية (4/ 20) .