نصرت بالرعب، وأعطيت مفاتيح الأرض، وسميت أحمد، وجعل لي التراب طهورًا، وجعلت أمتي خير الأمم» [1] .
قلت: والذي يترجح -عندي- هو القول الأول بأنه يجوز التيمم بكل ما يطلق عليه اسم الأرض، أو حمل شيئًا من الأرض كالغبار ونحوه.
وأما القول الثاني ففيه نظر من وجهين:
الأول: أنه لا يثبت شيء مما استدلوا به كما رأيت.
الثاني: أنهم حملوا معنى التربة في الحديث على التراب، وفيه نظر، ففي حديث أبي هريرة -عند مسلم- قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال: «خلق الله -عز وجل- التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين ....» الحديث قال في «لسان العرب» : (خلق الله التربة يوم السبت) : يعني الأرض. اهـ.
قلت: وهذا المعنى واضح من الحديث ولله الحمد.
فاقد الطهورين:
أصح قولي العلماء فيمن فقد الطهورين (الماء والصعيد) أنه يصلي على حاله في الوقت ولا إعادة عليه.
وهو مذهب الشافعي وأحمد وأصحابهما وابن حزم واختاره ابن تيمية [2] واحتجوا بقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [3] .
وقوله سبحانه: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [4] .
وقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم» [5] .
قالوا: فهذا قد فعل ما في استطاعته من الصلاة، وسقط عنه ما لم يطقه من التطهر، فهو بذلك مؤدٍّ ما أمر به، ومن أدى ما أمر به فلا قضاء عليه.
قلت: ولعله أن يتأيد هذا المذهب بحديث عائشة قالت: «بعث رسول الله
(1) منكر أخرجه أحمد (1/ 98) ، والبيهقي (1/ 213) .
(2) المغنى (1/ 157) ، والمجموع (2/ 321) ، والمحلى (2/ 138) ، والفتاوى (21/ 467) .
(3) سورة التغابن، الآية: 16.
(4) سورة البقرة، الآية: 286.
(5) صحيح: أخرجه البخاري (7288) ، ومسلم (3199) .