آخر وقت المغرب: اختلف فيه العلماء على قولين:
الأول: أن للمغرب وقتًا واحدًا، بعد الغروب بقدر ما يتطهر المصلي ويستر عورته ويؤذن ويقيم للصلاة، وهو مذهب مالك والأوزاعي والشافعي [1] ، وحجتهم حديث إمامة جبريل -وقد تقدم- وفيه أنه صلى في اليوم الأول والثاني المغرب حين غربت الشمس وقتًا واحدًا وبما رواه سويد بن غفلة قال سمعت عمر ابن الخطاب يقول: «صلوا هذه الصلاة والفجاج مسفرة، يعني المغرب» [2] .
الثاني: آخره إلى أن يغيب الشفق: وهو قول الثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي وبعض أصحاب الشافعي وصححه النووي واختاره ابن المنذر [3] ، وهو الصحيح، والدليل عليه:
1 -حديث ابن عمرو مرفوعًا: «ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق ...» الحديث، وقد تقدم.
2 -حديث أبي موسى في السائل عن مواقيت الصلاة، وفيه «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في اليوم الأول المغرب حين وقبت (أي: غربت) الشمس، وفي اليوم الثاني آخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق ...» وقد تقدم تخريجه، ومثله في حديث بريدة [4] .
3 -حديث زيد بن ثابت أنه قال لمروان: ما لك تقرأ في صلاة المغرب بقصار المفصَّل؟ و «قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بطولي الطوليين» ؟ يعني: الأعراف [5] .
وقد كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم مبينة حرفًا حرفًا بترتيل مع إتمام ركوع وسجود، فهذا يدل على أن وقت المغرب ممتد إلى غياب الشفق.
4 -حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قُدِّم العشاء، فابدءوا به قبل صلاة المغرب، ولا تعجَّلُوا عن عشائكم» [6] وفي لفظ من حديث عائشة «إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدءوا بالعشاء» [7] وهو صريح في جواز تأخير صلاة المغرب إلى ما بعد الطعام بعد دخول وقته.
(1) «بداية المجتهد» (10/ 126) ، و «المجموع» (3/ 28) ، و «الأوسط» (2/ 335) .
(2) إسناده حسن: أخرجه عبد الرزاق (2092) ، وابن أبي شيبة (1/ 329) .
(3) «بداية المجتهد» (1/ 127) ، و «المجموع» (3/ 28) ، و «الأوسط» (2/ 337) .
(4) صحيح: أخرجه مسلم (613) ، والترمذي (152) ، والنسائي (1/ 258) .
(5) صحيح: أخرجه البخاري (764) ، والنسائي (2/ 170) ، وأحمد (5/ 188) .
(6) صحيح: أخرجه البخاري (672) ، ومسلم (557) .
(7) صحيح: أخرجه البخاري (671) .