عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، وعلى ذلك فمن تمسك بالأصل وسوَّى بين صلاة الرجل والمرأة في جميع الهيئات لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي» فرأيه أسدَّ وأقوى وخصوصًا إذا كانت المرأة تصلي منفردة - ومن رأى أن المرأة تفارق الرجل في هذه الهيئات وأنها مأمورة بكل ما هو أستر لها، فله وجهه وبه قال عدد كبير من السلف الصالح والله أعلم [1] .
8 -افتراش الرِّجلْ اليسرى ونصب اليمنى في الجلسة بين السجدتين:
فعن عائشة قالت: «وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى» [2] .
ويجوز كذلك -بين السجدتين- أن ينصب قدميه ويقعد على العقبين (أحيانًا) وهو ما يسمى بالإقعاء.
لحديث طاوس قال: «قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين فقال: سنة، فقلنا له: إنا لنراه جفاء بالرَّجُل، فقال ابن عباس: بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم» [3] .
وعن أبي الزبير أنه: «رأى عبد الله بن عمر إذا سجد حين يرفع رأسه من السجدة الأولى يقعد على أطراف أصابعه، ويقول: إنه من السنة» [4] .
9 -إطالة الجلسة بين السجدتين:
وقد كان هذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فعن أنس قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقعد بين السجدتين حتى نقول: قد أوهم» [5] .
وهذه السُّنة تركها الناس من بعد انقراض عصر الصحابة، ولهذا قال ثابت: «وكان أنس يصنع شيئًا لا أراكم تصنعونه: يمكث بين السجدتين حتى نقول: قد نسي أو: قد أوهم» [6] .
10 -الجلوس بعد السجود قبل القيام للركعة الثانية أو الرابعة (جلسة الاستراحة) :
فيُسَنُّ بعد الفراغ من السجود الثاني من الركعة الأولى والثالثة أن يجلس جلسة خفيفة قبل قيامه إلى الركعة الثانية والرابعة.
(1) جامع أحكام النساء لشيخنا (1/ 378) بتصرف يسير.
(2) أخرجه مسلم (498) ، وأبو داود (768) .
(3) أخرجه مسلم (498) ، وأبو داود (768) .
(4) أخرجه مسلم (536) ، وأبو داود (830) ، والترمذي (282) .
(5) أخرجه مسلم (473) ، ومعنى قوله: (قد أوهم) : أوقع في ذهنهم أنه ترك ما بعده.
(6) أخرجه البخاري (2/ 249) ، ومسلم (473) .