فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 1933

قوله صلى الله عليه وسلم: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا» [1] .

والراجح: القول الأول لثبوت فعل النافلة بعد الوتر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فدلَّ على الجواز، ولأن نقض الوتر -على الوجه الذي تقدم- ضعيف من وجهين:

1 -أن الوتر الأول مضى على صحته، فلا يتوجه بإبطاله بعد فراغه، ولا ينقلب إلى النفل بتشفيعه.

2 -أن النفل بواحدة غير معروف في الشرع. والله تعالى أعلم.

عدد ركعات الوتر وصفته:

يجوز الوتر بركعة واحدة، أو ثلاث، أو خمس، أو سبع، أو تسع.

1 -الوتر بركعة واحدة: وهو جائز عند الجمهور لأنه يحصل بالركعة الوتر، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح، صلَّى واحدة فأوترت له ما قد صلى» [2] .

ولحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الوتر ركعة من آخر الليل» [3] .

وعن عائشة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة» [4] .

وأما أبو حنيفة فقال: لا يكون الوتر إلا ثلاثًا، لحديث: «المغرب وتر النهار» [5] .

فلما شبِّهت المغرب بوتر صلاة الليل -وكانت ثلاثًا- وجب أن يكون وتر صلاة الليل ثلاثًا!!

قلت: لا يمنع كون صلاة المغرب -وهو ثلاث- وترًا، أن يكون غيرها أيضًا وترًا، ثم إذا كان المغرب وتر النهار، فقد دلَّت الأدلة المتقدمة على أن الركعة الواحدة وتر الليل، وهو واضح.

(1) صحيح: تقدم قريبًا.

(2) صحيح: تقدم قريبًا.

(3) صحيح: أخرجه مسلم (752) وغيره.

(4) صحيح: أخرجه مسلم (736) ، وأبو داود (1335) ، والترمذي (440) ، والنسائي (3/ 234) ، وأحمد (6/ 35) .

(5) صحيح: أخرجه أحمد (2/ 30، 41) ، وابن أبي شيبة (2/ 81) ، وعبد الرزاق (4675) من حديث ابن عمر مرفوعًا، وأخرجه مالك (276) موقوفًا عنه ولا يضر وقفه فمالك يوقف المرفوعات وللحديث شواهد عن عائشة وابن مسعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت