فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 1933

ثلاث ليال يتسوَّقون بها، ويقضون حوائجهم، ولا يقيم أحد منهم فوق ثلاث ليال» [1] قالوا: دلَّ الأثر على أن الثلاث حدُّ السفر وما فوقها حد الإقامة، فأجيب: بأنه لا يدل على حدِّ السفر بثلاث، كما بينَّا في الذي قبله.

4 -أن ضيافة المسافر ثلاثة أيام، فإذا زاد اعتبر مقيمًا!! وأجيب: بأنه لا يدلُّ على أقل مدة للإقامة كما هو واضح.

[ب] إذا نوى الإقامة خمسة عشر يومًا لم يقصر: وهو مذهب أبي حنيفة والثور والمزني [2] واستدلوا بما يأتي:

1 -حديث أنس قال: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة» قيل له: أقمتم بمكة شيئًا؟ قال: «أقمنا بها عشرًا» [3] .

وفي لفظ «أقمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عشرة أيام نقصر الصلاة» ويجاب عنه: بمثل ما تقدم في حديث جابر وابن عباس.

2 -وعن ابن عباس قال: «أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة» [4] .

3 -ما جاء عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا: «إذا قدمت بلدة وأنت مسافر وفي نفسك أن تقيم خمسة عشر يومًا أكمل الصلاة بها، وإن كنت لا تدري متى تظعن فاقصرها» [5] .

قالوا: هذا التحديد لا يقال من قبل الرأي فله حكم الرفع!! وأجيب: بأنه قول صحابي قد خالفه غيره فلا يكون حجة، ثم إن الثابت عن ابن عباس وابن عمر خلافه:

(1) إسناده ثقات: أخرجه البيهقي (3/ 147 - 9/ 209) بسند رجاله ثقات إلا أنهم تكلموا في سماع يحيى بن بكير من مالك.

(2) «البدائع» (1/ 97، 98) ، و «الهداية» (1/ 81) ، و «المجموع» (4/ 364) .

(3) صحيح: أخرجه البخاري (1081) ، ومسلم (693) ، واللفظ الآخر له.

(4) ضعيف بهذا اللفظ: أخرجه أبو داود (1231) ، وابن ماجه (1076) وقد صح بلفظ «تسعة عشر» وسيأتي قريبًا.

(5) ذكره الترمذي عن ابن عمر عقب الحديث (548) بغير إسناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت