صلاة المسافر خلف المقيم:
إذا دخل المسافر في صلاة رباعية خلف إمام مقيم، فلو يخلو من ثلاث حالات:
الأول: أن يدرك مع الإمام ثلاث أو أربع ركعات: فيلزمه الائتمام به وإتمام الصلاة أربعًا خلف إمامه عند الجمهور خلافًا لابن حزم [1] واستدل الجمهور بما يلي:
1 -عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما جُعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ...» [2] .
2 -حديث موسى بن سلمة الهذلي قال: سألت ابن عباس كيف أصلي إذا كنت بمكة إذا لم أصلِّ مع الإمام؟ فقال: «ركعتين، سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم» [3] .
وفي لفظ: إنا إذا كنا معكم صلينا أربعًا، فإذا رجعنا إلى رحالنا صلينا ركعتين؟ قال: تلك سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم» [4] .
3 -وعن ابن عمر أنه «كان يقيم بمكة عشرًا فيقصر الصلاة، إلا أن يشهد الصلاة مع الناس فيصلي بصلاتهم» [5] وفي لفظ: «كان إذا صلى مع الإمام صلى أربعًا، وإذا صلاها وحده صلَّى ركعتين» [6] .
الثانية: أن يدرك مع الإمام ركعة أو ركعتين: فللعلماء فيه قولان:
الأول: أنه يتمُّ أربعًا ولابد، وهو مذهب الجمهور من الأئمة الأربعة وغيرهم وهو قول ابن عمر وابن عباس، وجماعة من التابعين، واستدلوا بالأدلة المتقدمة، وبحديث أبي مجلز قال: قلت لابن عمر: المسافر يدرك ركعتين من صلاة القوم [يعني: المقيمين] أتجزيه الركعتان أو يصلي بصلاتهم؟ قال: فضحك، وقال: «يصلي بصلاتهم» [7] .
الثاني: أنه تجزئه ركعتان فقط: وهو قول إسحاق وطاووس والشعبي وتميم بن حذلم (صاحب ابن مسعود) وأبي محمد ابن حزم.
قلت: ولعلَّ الإتمام أصحُّ لأنه قول ابن عمر وابن عباس ولا يُعلم لهما مخالف من الصحابة، ولأنه أدرك الجماعة مع إمام مقيم فيلزمه إتمامها، لكن قد
(1) «المغنى» (2/ 151) ، و «المحلى» (5/ 31) ، و «فتح المالك بترتيب التمهيد» (3/ 132) .
(2) صحيح: تقدم تخريجه.
(3) صحيح: أخرجه مسلم (688) ، والنسائي (3/ 119) ، وابن خزيمة (951) .
(4) صحيح: أخرجه أحمد (1/ 216) ، وابن خزيمة (952) ، والبيهقي (3/ 153) من طرق.
(5) إسناد صحيح: أخرجه مالك (196) ، وعبد الرزاق (4381) .
(6) صحيح: أخرجه مسلم (694) .
(7) صححه الألباني: أخرجه البيهقي (3/ 157) ، وانظر «الإرواء» (3/ 22) .