يقال: لو نوى القصر خلف المتم فأدرك معه الركعتين -ولا يشترط اتفاق نية الإمام والمأموم كما تقدم- فيجزئان؟ قلت: هذا موضع اجتهاد، ومذهب
الصحابيين أولى بالاتباع والله أعلم.
الثالثة: أن يدرك معه أقل من ركعة: فذهب الحسن والنخعي والزهري وقتادة ومالك -رحمهم الله- إلى أنه يقصر، خلافًا للجمهور، وحجتهم:
1 -قوله صلى الله عليه وسلم: «من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة» [1] فهذا لم يدرك حكم الجماعة.
2 -أن من أدرك من الجمعة ركعة أتمها، ومن أدرك أقل من ذلك لا يلزمه فرضها، بل يصلي أربعًا، كما سيأتي في «الجمعة» .
قلت: وهذا متجه وقوي، والله أعلم.
صلاة المقيم خلف المسافر:
إذا صلى المقيم الرباعية خلف مسافر فأجمع العلماء على أنه يلزمه أن يتم صلاته أربعًا بعد تسليم الإمام [2] ، ويستحب للإمام بعد تسليمه أن يقول لهم: «أتموا صلاتكم فإنا قوم سَفْر» .
1 -فعن ابن عمر «أن عمر رضي الله عنهما كان إذا قدم مكة صلى بهم ركعتين، ثم قال: يا أهل مكة أتموا صلاتكم، فإنا قوم سَفر» [3] .
وقد ورد نحوه مرفوعًا من حديث عمران بن حصين في قصة «الفتح» ولا يصح [4] ، لكن فعل عمر رضي الله عنه كان في جمع العلماء من الصحابة ولم ينكر عليه أحد، ولا يعلم له مخالف فيه، فكان العمل عليه.
2 -ولأن الصلاة واجبة عليه أربعًا فلم يكن له ترك شيء من ركعاتها كما لو لم يأتم بمسافر.
فائدة: إذا أَمَّ مسافر قومًا -فيهم مسافرون ومقيمون- ثم أحدث بعد ركعة، فاستخلف مقيمًا [5] :
(1) صحيح: تقدم تخريجه قريبًا.
(2) «المغنى» (2/ 152) .
(3) إسناده صحيح: أخرجه مالك (195) ، وابن أبي شيبة (1/ 419) ، وعبد الرزاق (4369) ، والبغوي (1024) .
(4) ضعيف: أبو داود (1229) ، والترمذي (545) ، وأحمد (4/ 430) .
(5) «فتح المالك» بتبويب التمهيد على موطأ مالك (3/ 133) .