وقال أبو هريرة: «يواتره إن شاء» [1] ، وقال أنس: «إن شئت فاقض رمضان متتابعًا، وإن شئت متفرقًا» [2] .
وأما ما رُوى عن أبي هريرة مرفوعًا: «من كان عليه صوم رمضان، فليسرده ولا يقطعه» [3] فضعيف لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وذهب إلى التخيير بين المتابعة والتفريق في قضاء الصيام الأئمةُ الأربعة [4] .
4 -من مات وعليه صوم:
اختلف أهل العلم فيمن مات وعليه صوم، هل يصوم عنه وليه؟ على ثلاثة أقوال:
الأول: لا يُصام عنه لا في النذر ولا في قضاء رمضان: وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه ومالك وظاهر مذهب الشافعي [5] وحجتهم:
1 -قوله تعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى} [6] .
2 -قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» [7] .
3 -ما يُروى عن عبادة بن نسي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من مرض في رمضان فلم يزل مريضًا حتى مات لم يطعم عنه، وإن صح فلم يقضه حتى مات أطعم عنه» [8] ولا يصح.
4 -حديث عمرة: أن أمها ماتت وعليها صيام من رمضان فقالت لعائشة: أقضيه عنها؟ قالت: «لا، بل تصدقي عنها مكان كل يوم نصف صاع على كل مسكين» [9] .
(1) إسناده صحيح: أخرجه الدارقطني وانظر «الإرواء (4/ 95) .
(2) إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة (9115) ، والبيهقي (4/ 258) .
(3) ضعيف: أخرجه الدارقطني (2/ 191) ، والبيهقي (4/ 259) ، وانظر «الإرواء» (4/ 95) .
(4) «المحلى» (6/ 261) ، و «مسائل أحمد» لأبي داود (ص 95) ، و «المجموع» (6/ 312) ، و «المغنى» (3/ 43) .
(5) «تهذيب السنن» (7/ 27 - مع العون) ، و «المجموع» (6/ 412) ، و «فتح القدير» (2/ 360) .
(6) سورة النجم: 39.
(7) صحيح: أخرجه البخاري مسلم (1631) ، والترمذي (1376) ، وأبو داود (2880) ، والنسائي (3651) .
(8) إسناده ضعيف: أخرجه عبد الرزاق (7635) .
(9) إسناده ضعيف: أخرجه الطحاوي في «المشكل» (3/ 142) ، وابن حزم في «المحلى» (7/ 4) .