فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 1933

وإن كان ساق الهدي فإنه يقرن فيقول: «لبيك بعمرة وحج معًا» [1] .

أي الأنساك الثلاثة أفضل؟

وعلى قول الجماهير بجواز الأنساك الثلاثة، فقد اختلفوا في أفضلها على أقوال، وسبب هذا الخلاف: الخلاف في حج النبي صلى الله عليه وسلم: هل كان مفردًا، أم قارنًا أم متمتعًا؟.

[1] القول الأول: الإفراد أفضل: وهو مذهب مالك وظاهر مذهب الشافعي وهو مروي عن عمر وعثمان وابن عمر وجابر وعائشة رضي الله عنهم [2] وحجتهم ما يلي:

1 -ما ثبت عن جابر وابن عمر وابن عباس وعائشة «أن النبي صلى الله عليه وسلم أهلَّ بالحج» [3] .

وفي رواية: «أهلَّ بالحج مفردًا» .

2 -أن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أفردوا الحج وواظبوا عليه، كذلك فعل أبو بكر وعمر وعثمان، واختلف فعل علي.

3 -أن عمر قال: «افصلوا حجكم عن عمرتكم، فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم» [4] .

4 -وقال عثمان رضي الله عنه لما ذكر له التمتع بالعمرة إلى الحج: «إنه أتم للحج والعمرة ألا يكونا في شهر الحج، فلو أخرتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت زورتين كان أفضل فإن الله تعالى قد وسع في الخير ...» [5] .

5 -أن الإفراد لا يجب فيه دم بالإجماع وذلك لكماله بخلاف التمتع والقران.

6 -أنه قد أجمعت الأمة -كذا قالوا؟!! - على جواز الإفراد من غير كراهة بخلاف التمتع والقران، فكان أولى.

[2] القول الثاني: القران أفضل: وهذا مذهب الحنفية والثوري، ورواية عن أحمد -لمن ساق الهدي- وحجتهم:

(1) انظر «المحلى» (7/ 99) .

(2) «المدونة» (1/ 360) ، و «الأم» (2/ 143) ، و «المجموع» (7/ 145 وما بعدها) .

(3) صحيح: أخرجه البخاري (1562) ، ومسلم (1211) عن عائشة وفيهما عن الباقين كذلك.

(4) صحيح: أخرجه مسلم (1217) ، ومالك (778) .

(5) صحيح: أخرجه أحمد (1/ 92) ، وابن جرير (2/ 207) بسند صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت