فرض، قال لأنه روى أن هاتين الركعتين كانتا صلاة الصبح، والصواب ما قاله الجمهور وهو ظاهر الحديث» اهـ.
قلت: بل ظاهر الحديث استحباب الصلاة لأجل المسجد لا لأجل الإحرام، ويؤيد هذا حديث ابن السمط: أنه خرج مع عمر إلى ذي الحليفة فصلَّى ركعتين فسألته عن ذلك، فقال: «إنما أصنع كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم» [1] فليس فيه ذكر الإحرام. وإنما الذي قد يؤخذ من الحديث ما يأتي بعده:
6 -إيقاع نية الإحرام عقب صلاة فريضة أو نافلة:
فالأفضل أن يكون الإحرام عقب أداء فريضة أو نافلة لسبب مشروع، للأحاديث السابقة، ويؤيد هذا أيضًا أنه في حديث ابن عباس: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى الظهر بذي الحليفة ثم دعا ببدنة فلما قعد عليها واستوت على البيداء أهلَّ بالحج» [2] .
قلت: فالأظهر أن الصلاة التي صلاَّها صلى الله عليه وسلم قبل إحرامه كانت صلاة الظهر، ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصر بذي الحليفة -كما تقدم في صلاة المسافر- فصلاَّه ركعتين.
وقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم «أتاني آت من ربي فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجة» [3] وهذه الصلاة يحتمل أن تكون فريضة أو نافلة، ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية [4] : «إن كان يصلي فرضًا أحرم عقيبه، وإلا فليس للإحرام صلاة تخصُّه وهذا أرجح» اهـ.
7 -الحمد والتسبيح والتكبير -على الدابة- قبل الإهلال:
لما في حديث أنس قال: «... ثم ركب حتى استوت به على البيداء، حمد الله، وسبَّح وكبَّر، ثم أهلَّ بحج وعمرة» [5] .
8 -استقبال القبلة عند الإهلال:
فعن نافع قال: «كان ابن عمر إذا صلى بالغداة بذي الحليفة أمر براحلته
(1) حسن: أخرجه أحمد (202) .
(2) حسن: أخرجه الدارمي (1912) ، وأبو داود (1752) ، وأحمد (2982) .
(3) صحيح: تقدم قريبًا.
(4) «مجموع الفتاوى» (26/ 108) ونحوه في «المحلى» لابن حزم (7/ 90) .
(5) صحيح: أخرجه البخاري (1551) ، وأبو داود (1779) .