(أ) أما الكتاب: فقال تعالى {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [1] .
وقد ثبت أنها نزلت تأمر الناس بالوقوف بعرفة: فعن عروة عن أبيه عن عائشة أن هذه الآية نزلت في الخمس [2] ، قال: كانوا يفيضون من جمع فدُفعوا إلى عرفات» [3] .
(ب) وأما السنة فعدة أحاديث أشهرها: حديث عبد الرحمن بن يعمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر مناديًا ينادي: الحج عرفة، من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج» [4] .
(جـ) وقد نقل عدد من العلماء الإجماع «على أنه ركن من أركان الحج، وأنه من فاته فعليه حج قابل» [5] .
وقته:
1 -يبدأ وقت الوقوف بعرفة بعد الزوال (الظهر) يوم عرفة عند الجمهور [6] ، لفعله صلى الله عليه وسلم، فإنه لم يقف بعرفة إلا بعد الزوال -كما في حديث جابر الطويل- وقد قال: «خذوا عني مناسككم» .
وذهب الإمام أحمد -رحمه الله- إلى أن وقت الوقوف يبدأ من فجر يوم عرفة، وحُجَّته حديث عروة بن مضرس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى يدفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا -فقد تم حجُّه وقضة تفثه» [7] لكن قوله «أو نهارًا» مطلق، فيقيَّد بفعل النبي صلى الله عليه وسلم ويكون المراد من بعد الزوال، وهذا هو الأحوط والله أعلم.
2 -ومن وقف بالنهار بعرفات فعليه أن يمدَّ وقوفه إلى ما بعد الغروب، فإن
(1) سورة البقرة: 199.
(2) الحُمس هم قريش وما ولدت، وقد كانوا في الجاهلية يفيضون من جمع ويفيض الناس من عرفات، فأمروا أن يفيضوا من عرفات.
(3) صحيح: أخرجه البخاري (1665) ، ومسلم (1219) .
(4) صحيح: أخرجه أبو داود (1933) ، والترمذي (590) ، والنسائي (5/ 264) ، وابن ماجه (3015) .
(5) «بداية المجتهد» (1/ 335) .
(6) «البدائع» (2/ 125) ، و «المغنى» (3/ 414) .
(7) صحيح: أخرجه أبو داود (1950) ، والترمذي (891) ، والنسائي (5/ 263) ، وابن ماجه (3016) ، وانظر «الإرواء» (1066) .