فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 1933

دفع منه قبل الغروب: فذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد [1] إلى أن حجَّه صحيح وعليه دم يجبر ما نقص من جمع جزء من الليل إلى النهار في الوقوف.

وفي رواية عن الشافعي: لا يجب عليه دم، وبه قال أهل الظاهر [2] ، وهو الراجح مع قولنا بالوجوب وذهب مالك إلى أن حجه لا يصح حتى يجمع بين الليل والنهار في وقوقه [3] ، وحجته حديث ابن عمر قال: «من أدرك عرفات بليل فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفات بليل فقد فاته الحج، فليتحلل بعمرة، وعليه الحج من قابل» [4] .

وقد أجيب عن الحديث بأنه إنما خص الليل لأن الفوات يتعلق به، وغاية ما يدلُّ عليه أن:

3 -القدر المجزئ للوقوف أن يقف جزءًا من الليل قبل الفجر -ولو لحظة- فإن طلع الفجر قبل وقوفه فاته الحج، وقد دلَّ على هذا أيضًا حديث عروة بن مضرس المتقدم، والله أعلم.

سنن وآداب الوقوف بعرفة والإفاضة منها:

1 -الوقوف عند الصخرات: يجوز للحاج أن يقف في أي مكان من عرفة، ويستحب أن يقف عند الصخرات المفترشات في أسفل جبل الرحمة، وهو الجبل الذي بوسط أرض عرفات، لما في حديث جابر: «.. حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه ..» قال النووي: فهذا هو الموقف المستحب، وأما ما اشتهر بين العوام من الأغنياء بصعود الجبل، وتوهمهم أنه لا يصح الوقوف إلا فيه فغلط.

2، 3 - استقبال القبلة ورفع اليدين بالدعاء: لما في حديث جابر: «واستقبل القبلة ...» ، وقال صلى الله عليه وسلم: «خير الدعاء عرفة، وخير ما قلت أن والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» [5] وقد رود عن النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء عرفة عدَّة صيغ لكن في أسانيدها لين [6] .

(1) «البدائع» (3/ 1098) ، و «المجموع» (8/ 123) ، و «المغنى» (3/ 370) .

(2) «المحلى» (7/ 118) .

(3) «المدونة» (1/ 413) ، و «بداية المجتهد» (1/ 375) .

(4) صحيح مرفوعًا: أخرجه مالك في «الموطأ» (886 موقوفًا) ، والدارقطني (2/ 241) مرفوعًا.

(5) حسن: أخرجه الترمذي (3585) ، وابن أبي شيبة (1/ 369) ، وانظر «الصحيحة» (1503) .

(6) انظر «زاد المعاد» (2/ 237) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت