وقال: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: 6] ؛ أي: مثل أمهاتهم.
فإذا كان كذلك، وجب أن يكون الطواف بمنزلة الصلاة في جميع الأحكام، إلا فيما استثناه، وهو إباحة النطق.
وأيضًا ما روي: أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال:"اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت".
وهذا نهي، والنهي يدل على فساد المنهي عنه.
والقياس: أن الطواف عبادة تجب فيها الطهارة، فوجب أن تكون الطهارة شرطًا في صحتها قياسًا على الصلاة.
فإن قيل: لا يمنع أن تكون الطهارة واجبة للطواف، ولا تكون شرطًا في صحته، كالرمي، وطواف الصدر، والإحرام من الميقات، وترك المحظورات من الطيب وغيره، واجب في الحج، وليس بشرط في صحته.
قيل له: لم نقل: إن كل واجب شرط، وإنما قلنا: الطهارة إذا وجبت كانت شرطًا في الصحة، كما نقول في الصلاة: الفريضة، والنافلة، وصلاة الجنازة، وسجود القرآن.
يبين صحة هذا: أن سجود السهو يجب في الصلاة، ولا يكون شرطًا في صحتها، وتجب الطهارة للصلاة، وتكون شرطًا في صحتها، ولم يعتبر أحدهما بالآخر.