وعلى أن البالغ لا يمكن رفعه بعضده، فلما قال الراوي: (رفعت صبيًا من محفتها) دل على أنه صغير.
ولأن قولها: (ألهذا حج؟) محمول على أن المراد ألهذا تعلم أفعال الحج حتى يمرن عليها، ويعتادها، فقال صلى الله عليه وسلّم:"نعم".
قيل: لسنا نمع أن يحصل له التمرين ويعتاده، لكن الخبر يقتضي أن يكون له حج.
وأيضًا روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال:"أيما صبي حج، ثم بلغ فعليه حج"، فأثبت له حجًا، وعندهم لا حج له.
والقياس أن من صح وُضوءه صح عقده الإحرام، كالبالغ.
فإن قيل: الوضوء لا يفتقر إلى النية، والحج يفتقر إلى النية، فلم يصح منه.
قيل له: الوضوء يفتقر عندنا إلى النية كالحج، فلا فرق بينهما.
ولأنه يصح إحرامه بالصلاة، فصح إحرامه بالنُّسك، كالبالغ.
فإن قيل: لا يصح إحرامه بالصلاة عندنا.
قيل له: يصح عندك؛ لأن أبا حنيفة قد قال في ثلاثة أنفس؛ أحدهم صبي: إذا صلوا جماعة كان الصبي والرجل صفًا خلف الإمام، فإن أوقف صبية بجنب رجل في الصف، ونوت صلاة الإمام، وأحرمت،