مكة، فأحرم من ذلك الموضع.
وعلى أنه يقابلها ما رواه الأثرم وغيره بإسناده عن عطاء، عن ابن عباس قال: لا يدخل مكة تاجر ولا طالب حاجة إلا وهو محرم.
واحتج بأنه دخل موضع النُّسك غير مريد للنسك، فلم يلزمه الإحرام، كما لو تكرر دخوله بأن يكون حطابًا، ودخلها لقتال.
والجواب: أنا لو كلفنا هؤلاء الدُّخول إليها بإحرام مع تكرر ذلك منهم لأدى إلى مشقة عظيمة، وأن يبقوا على إحرامهم أبدًا؛ لأنهم يدخلون ويخرجون في كل يوم، ولاستضر أهل مكة أيضًا؛ لأن مصالحهم متعلقة بهم، فصاروا مخصوصين بذلك.
وأما دخولها لقتال [....] .
واحتج بأن القربة المفعولة لحرمة المكان لا تجب بالشرع.
دليله: تحية المسجد.
والجواب: أنه باطل بتفرقة لحم الهدي في الحرم.
على أنا لا نقول: إن دخول مكة يوجب الإحرام، بل نقول: لا يدخلها إلا محرمًا أي إحرام كان، كما نقول: لا نصلي إلا بطهارة أي