فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 1580

لغير المتمتع، ألا ترى أنه لو اعتمر بعد ذلك من التنعيم، وحج من عامه ذلك، لم يكن متمتعًا؟

فإذا ثبت ذلك قلنا: لما تعلق بذلك السفر حكم، وهو بطلان التمتع، لم يبطل ذلك الحكم بمجاوزته الميقات، كما قلنا في من دخل مكة بعمرة من بلده في أشهر الحج، ولم يفسدها: لما تعلق بذلك بذلك السفر حكم، وهو صحة التمتع؛ لأنه لو مضى في عمرته، وحج من عامه ذلك، كان متمتعًا، لم تبطل ذلك الحكم مجاوزة الميقات، كذلك هاهنا.

فإن قيل: ترك السفر في مسألتنا تعلق به صحة التمتع، وفي المسألة التي رددتم إليها يتعلق به بطلان التمتع، فكيف يجوز قياس أحدهما على الآخر؟

قيل له: إذا اشترك الفرع والأصل في الحكم، جاز قياس أحدهما على الآخر، وقد بينا اشتراكهما في ذلك، وهو أن سفره يتعلق به حكم، فلم يبطل ذلك الحكم بمجاوزة الميقات قياسًا على ما ذكرنا.

واحتج المخالف بأنه حصل في موضع لأهله التمتع أشبه إذا سافر ما تُقصر فيه الصلاة.

والجواب: أنا لا نسلم هذا؛ لأنه متى لم يكن بينه وبين مكة مسافة تُقصر فيها الصلاة، فأحرم بعمرة، لم يكن متمتعًا يجب عليه دم التمتع.

على أن هذا يوجب أن يكون من دخل من بلده إلى مكة في أشهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت