قيل له: قوله: (اصنع كما يصنع المعتمر) لا يمنع كونه معتمرًا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلّم لعائشة لما حاضت:"افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت"، فلم يدل هذا على أنها لم تكن حاجة، كذلك هاهنا.
وأيضًا فإن ما يفعله بعد فوات الحج هو عمل عمرة، فوجب أن يكون مؤديًا بإحرام العمرة.
دليله: إذا أحرم بعمرة مبتدأة.
فإن قيل: لو كان كذلك لوجب إذا بقي محرمًا إلى قابل، وطاف وسعى في أشهر الحج: أن يكون متمتعًا، كما لو أحرم بعمرة مبتدأة.
قيل له: إنما لم يكن متمتعًا؛ لأنه لم يجمع بين إحرام العمرة وإحرام الحج وأفعالهما في سنة واحدة، ولهذا نقول: لو أحرم بالعمرة في رمضان، وطاف لها في شوال، وحج من سنته، لم يكن متمتعًا؛ لعدم المعنى الذي ذكرنا، فأولى أن لا يكون متمتعًا إذا وجد ذلك في سنتين.
وأيضًا لو كان إحرام الحج باقيًا بعد الفوات، لجاز بقاؤه عليه، وأداء أفعال الحج به في السنة القابلة، كما لو أحرم بعد مضي الوقت، ولما لم نقل هذا دل على أنه قد انقطع.
فإن قيل: امتناع جواز أداء أفعال الحج به في السنة القابلة لا يمنع بقاء إحرام الحج، ألا ترى أنه لو لم يفته الحج، وأدرك عرفة، ومضى وقته، كان إحرام الحج باقيًا إلى أن يطوف [طواف] الزيارة ومعلوم أنه