غير متمكن منه]، فكان معذورًا في تركه، كما إذا عطب الهدي في الحل.
وينعكس هذا بالحلاق؛ فإنه لو أحصر في الحرم عن البيت، لم يلزمه الخروج إلى الحل ليحلق، ثم لو وقع الحصر في الحل جاز له الحلاق في موضعه.
* فصل:
والدلالة على أنه يجوز ذبحه قبل يوم النحر خلافًا لأبي يوسف ومحمد وإحدى الروايتين عن أحمد: قوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196] ولم يخص وقتًا دون وقت.
فإن قيل: قد قال: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} ؛ يعني: الوقت الذي يذبح فيه، [كما] يُقال: محل هذا المال كذا؛ يعني: الوقت الذي يحل فيه.
قيل: له المراد بالمحل هاهنا: مكان الذبح، وهو موضع التحلل، فإذا بلغ الهدي ذلك، فقد بلغ محله.
والذي يدل عليه قوله تعالى: {وَأَتِمُّواالْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] ، ثم قال: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} ؛ يعني: في الحج والعمرة، ثم قال: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196] ، ولا خلاف أن المراد بالمحل في العمرة المكان دون الوقت، كذا المحل في الحج؛ إذ هو محل واحد.
فإن قيل: إذا احتمل الوقت والمكان حملناه عليهما جميعًا،