فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12301 من 35630

قَالَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَتَيْتُكَ زَائِرًا ، عَائِدًا وَمُبَشِّرًا !!

قَالَ: كَيْفَ جَمَعْتَ هَذَا كُلَّهُ ؟!!

قَالَ: خَرَجْتُ وَأَنَا أُرِيدُ زِيَارَتَكَ ، فَبَلَغَتْنِي شَكَاتُكَ ، فَكَانَتْ عِيَادَةً ، وَأُبَشِّرُكَ بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِذَا سَبَقَتْ لِلْعَبْدِ مِنْ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ لَمْ يَبْلُغْهَا بِعَمَلِهِ ، ابْتَلَاهُ اللَّهُ فِي جَسَدِهِ أَوْ فِي مَالِهِ أَوْ فِي وَلَدِهِ ، ثُمَّ صَبَّرَهُ حَتَّى يُبْلِغَهُ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي سَبَقَتْ لَهُ مِنْهُ ) صححه الألباني بشواهده في الصحيحة (2599) .

واعلمي أيتها الأخت المسلمة أن الله تعالى لما شرع لعباده ألا تزوج المرأة نفسها ، واشترط أن يكون وليها هو الذي يتولى تزويجها ، إنما شرع ذلك رحمة منه بعباده ، وحفاظا على مصالحهم العظيمة التي تضيع هدرا حينما يتهاون الناس في ذلك ؛ واسألي عن قصص الزيجات التي بنيت على ذلك ، وكيف تحولت عيشتهم إلى هم وندم ، هذا إن دامت بينهم عشرة .

على أننا لا نحتاج إلى التجربة لكي نطيع أمر ربنا عز وجل ، أو نعرف ما فيه من المنافع والمصالح الدينية والدنيوية لنا ، فوظيفة المؤمن أمام أمر الله تعالى أن يقول: سمعنا وأطعنا!!

[ يمكن مراجعة السؤال (2127) (31119) حول اشتراط الولي في النكاح ] .

فالذي ننصحك به ـ أختنا الكريمة ـ ألا تستبدي بأمرك ، ولا تجعلي العاطفة هي مقياس الحكم على الأمور ، ولا تنظري إلى مشكلتك بعين واحدة ، بل استعيني بالناصح الأمين من أهلك والأقربين منك ، ممن يعرفكم ويعرفه ، ومن له ود عند أبيك ، وقبول في نفسه ، ويثق والدك في رأيه .

ثم استخيري الله عز وجل ، واعلمي أنك متى استخرت ربك ، وأنت صادقة في اللجوء إليه ، والافتقار إلى عونه وتوفيقه ، فإن الله تعالى لا يقدر لعبده المؤمن إلا الخير ، وسواء كان ما قضاه موافقا لما تحبين وتطلبين أو مخالفا ؛ فإن أمر المؤمن كله خير ، فارضي حينئذ بما قدره الله ، وجعله من نصيبك .

ولك هنا أن تستعيني بمن يمكنه إقناع والدك بأن يزوجك ممن ترغبين ، إذا كان الحال على ما ذكرت من الدين والخلق .

ولكي تستفيدي من ذلك ، لا بد من ترك الفرصة للوالد في التفكير ، ولا تحاولي أن تحسمي الأمر معه مبكرا ، بمعنى أنني لا أنصحك بإبداء الإصرار الكبير من البداية على الزواج من هذا المتقدم ، ولا تحاولي أن تدخلي في جدال أو مشادة مع الوالد ، فيؤدي ذلك إلى تعنته وتشدده ، بل حاوريه بالحسنى فقط ، واستخدمي ألفاظ التفويض والولاية ، كأن تقولي له: أنت والدي وولي أمري وتعرف مصلحتي فأرجو أن تعيد التفكير وتقلبه ، ونحو ذلك من الأساليب التي تترك مجالا للحوار ، ولا تتعجلي الجواب من الوالد ، فكلما طال الأمر والانتظار اقترب الفرج إن شاء الله .

ثم قبل ذلك كله وبعده ، أرى أن معك حلا صائبا إن شاء الله ، هو بلا شك أنفع من كل ما سبق ، ولا أراه يخيب أبدا ، وهو الإلحاح على الله في الدعاء ، لا أقول الدعاء فقط ، بل الإلحاح والتذلل والانطراح على أبواب رحمة الله ، وسؤاله الخير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت