فهرس الكتاب

الصفحة 2938 من 3031

قوله:"يقرؤون القرآن لا يجاوزُ تراقيَهم"، (التراقي) : جمع ترقوة، وهي العظام بين نقرة النحر والعاتق؛ أي: لا يجاوزُ ما يقرؤون من القرآن عن ظاهرهم إلى باطنهم، ولا عن قالبهم إلى قلبهم.

يعني: لا تقبل طاعاتهم، ولا ترفعُ إلى الله سبحانه، فقلبُ المؤمن يقرأُ القرآن، ولسانُهُ ممرُّه، وقلبُ المجرم ممرُّ القرآن، ولسانه مقرُّه، قال الله تعالى: {كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ} [الحجر: 12 - 13] .

قوله:"يمرُقون من الدين كما يَمرُق السهمُ من الرمية"، (مرق) : إذا خرج؛ يعني: يخرجون من الدين؛ أي: من طاعة الله وطاعة الأئمة.

(كما يمرق) ؛ أي: يخرج"السهم من الرِّمِية"، (الرَّميةُ) : الصيدُ الذي تقصده فترميه، ومروق السهم من الرمية: عبارةٌ عن خروجه إلى الجانب الآخر، وعدم قرارِهِ فيها.

قوله:"ينظر إلى نَصلِهِ، إلى رِصافِهِ، إلى نضَيهِ - وهو قِدحه - إلى قُذَذِهِ".

قال في"الصحاح": (الرِّصاف) : وهي العَقَبُ الذي يُلوَى فوق الرُّعْظِ، (يلوى) ؛ أي: يشد، و (الرُّعْظ) : مدخل النصل.

و (نَضيُّ السهم) : ما بين الريش والنصل.

و (القِدح) بالكسر: السهمُ قبل أن يُراشَ، ويركب نصله.

و (القُذَذ) : ريش السهم، الواحدة: قُذَّة.

قال بعض الشارحين: المراد بالنصل: القلبُ الذي هو المؤثر المتأثر، فإذا نظرت إلى قلبه، فلا تجدُ فيه أثرًا ممَّا شَرَعَ فيه من العبادات.

والمراد بالرِّصاف: الصدرُ الذي هو محلُّ الانشراح، وانفساحِ مجاري الأوامر، وتحملِ مشاقِّ التكليف، فلم ينشرحْ لذلك، ولم يظهرْ فيه أثرُ السعادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت