فهرس الكتاب

الصفحة 1005 من 2330

المعلم الخامس: بلسان قومه

قال عز وجل: (( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء ) ). فقد كان الأنبياء من أقوامهم ويتكلمون بألسنتهم وهذا يحقق مقاصد شتى:

أولها: حتى يفقهوا ما يقول، ويدركوا ما يدعوهم إليه، ومن ثم فالخطاب الدعوي الموجه للناس ينبغي أن يكون واضحًا لا لبس فيه ولا غموض، ولا يسوغ أن تتجاوز الرغبة في جمال العبارة وحسن الأسلوب لتحول الحديث إلى ألغاز يُحتاج في إدراكه إلى خبراء في حل رموزه والبحث عن كوامنه، ولهذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أفصح الناس يتكلم بكلام فصل لو عدَّه العاد لأحصاه، ولم يكن صلى الله عليه وسلم يسرد كسائر الناس، بل كان يكرر الكلمة ثلاثًا، ولئن دعت الداعية الضرورة بحيث لا يمكنه الإفصاح فيلجأ إلى التلميح والإيماء فإنه لا ينبغي أن يغلو فيبالغ في التعمية فلا يدركها إلا هو فيصبح المعنى في بطن الشاعر، وحينها لا تصبح لدعوته قيمة.

ثانيًا: كون النبي يتكلم بلسان قومه يعني أنه منهم يعرفهم ويعرفونه، ويعرف طباعهم وما هم عليه، ومن ثم فالداعية إلى الله عز وجل أحوج ما يكون إلى أن يعرف واقعه، ويعي حال الناس وحال المخاطبين ولهذا اختار الله عز وجل الأنبياء من أقوامهم.

ثالثًا: يفيد هذا أنهم يعرفونه؛ فليس غريبًا عليهم، وليس نكرة فيهم، ولهذا قالوا لصالح (قد كنت فينا مرجوًا قبل هذا) كنا نعرفك ونؤمل فيك الخير ونرجوه.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم معروفًا عند قومه بالصادق الأمين عليه أفضل الصلاة والسلام، وكان يحمل الكل ويكسب المعدوم ويعين على نوائب الحق، كان يأتيه الضعيف فيعينه، والمحتاج فيسد حاجته، ولهذا فالدعاة إلى الله عز وجل السائرون على منهج الأنبياء حريٌ بهم أن يكونوا أعلامًا شامخة في أقوامهم يعرفهم الجميع القاصي والداني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت