فهرس الكتاب

الصفحة 1169 من 2330

وأما بعد .. وأما قبل ، فلله الأمرُ من قبلُ ومن بعد ، ليس لنا من الأمر شيء ، وليس لنا مع قدرتهِ حَوْل ، وما عندنا ، لأمره ردُّ ، وما لنا لقضائه حيلة ، وما لدينا مع قَدَرِه تدبير ، هو الفعَّالُ لما يريد ، ونحن العبيد ، إن تشرَّفْنا فالطينُ أصلُنا ، وإن افتخرنا فالترابُ مردُّنا ، وما لمن خُلِق من ماءٍ مهينٍ أن يشمخَ بأنْفِه، أو يزهوَ بعلمه ، أو يُعجبَ برأيه:

يا أنتَ يا أحسنَ الأسماءِ في خَلَدي ماذا أُعرِّفُ من مَتْنٍ ومن سَندِ

تَقَاصرْت كلُّها الأوصافُ عندكمُ لمَّا سَمِعْنا ثناءَ الواحدِ الأحدِ

واللهِ لو أنَّ أقلامَ الورى بُريت مِن العروقِ لمدحِ السيدِ الصّمدِ

لم نبلغِ العُشرَ مما يستحقُّ ولا عُشرَ العشيرِ وهذا غايةُ الأمدِ

يا ربِّ ، يا حيُّ ، يا قيومُ ، يا لطيفُ ، أنت الكاملُ وأنا الناقص ، أنت الغنيُّ وأنا الفقير ، أنت القويُّ وأنا الضعيف ، أنت الحيُّ وأنا الميت .. أصابعُ الذنوبِ تشير إلى الغفار . ألسنةُ الفقرِ تدعو الغنيَّ . أكفُّ الضعفِ تُرفع للقوي.

الميتُ يمدحُ الحيَّ القيوم.

الغريقُ يُنادي: يا ذا الجلال والإكرام.

الكلماتُ والإشاراتُ عاجزات.

البيانُ والبلاغةُ والتعبيرُ تُعلنِ التقصير.

لا يعلم ما يستحقُّ إلاَّ هو.

لا يحيطُ بعلمِه سواه.

لا يقدِّرُه قَدْرُه إلاَّ إياه.

لا يحسن الثناء عليه غيُره.

إن قدَّسْتُهُ أو سبَّحْتُه أو مجّدْتُه فهو الذي علَّمني. إن حَمِدْتُه أو كبَّرْتُه أو وحَّدتُه فهو الذي ألهمني. إن عَبْدتُه أو شَكَرْتُه أو ذَكَرْتُه فهو الذي أكرمني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت