فإن الداعية يعلم أن الحياة ليست فرصة لتقلد منصب ، ولا الظفر بأمارة ، ولا العثور على وزارة ، ولا جمع تجارة ، ولا التشرف بسفارة ، وليست الحياة عنده متعة ، يقضيها في اللهو واللعب ، فليس عنده إجازة يقضيها على ضفاف اللوّار ، ولا في قمم الهملايا ، ولا عند شلالات نياجرا ، ولا في أبراج كوالالمبور، ولا في حضور عيد الأم ، وليس عند الداعية أرصدة في البنوك الربوية ، وليس له هم في مراقبة البورصة العالمية ، ولا الاهتمام بأسواق الذهبأو بأسعار البترول ، فكنوزه وماله وغناه ومستقبله في جنات تجري من تحتها الأنهار ، فلا يُبهجه إلا (متكئين على فرش بطائنها من إستبرق) .
ولا يفرحه إلا (تعرف في وجوههم نضرة النعيم) .
ولا يسره إلا (يُسقون من رحيم مختوم) .
ولا يُسعده إلا ( كلوا واشربوا هنيئًا بما أسلفتم في الأيام الخالية) .
ولا يُطربه إلا (حور مقصورات في الخيام) .
ولا يُنعشه إلا (وإذا رأيت ثم رأيت نعيمًا وملكًا كبيرًا)
الداعية ليس له سهرٌ مع (ألف ليلة وليلة) ، ولا أنسٌ مع (أبي نواس) ، ولا خلوةٌ مع (بدائع الزهور) ، ولا توثيقٌ من (الزير سالم) ، ولا سندٌ من (شمس المعارف) .
سهرُه: مع صحيح البخاري.
أنسه: مع ابن تيمية.
خلوتُه: مع رياض الصالحين.
توثيقه: من يحيى بن معين.
سنده: من سفيان الثوري.
هيهات رحلةُ مسرانا جحافلنا كما عهدت وعزمات الورى أُنُفُ
في كفك الشهم من حبل الهدى طرف على الصراط وفي أرواحنا طرفُ
الداعية لا يفتخر بصداقة المشاهير ، ونجوم الكرة ، ونجوم الفن ، وكواكب المسرح ، والساسة العمالقة ، والفلاسفة العباقرة ، ورموز الثقافة ، فله صداقات ومودات مع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد - صلوات الله وسلامه عليهم - ، وله علاقة بأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وله اتصال بأبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل.