فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأن الصالحين من الجن يدخلون الجنة: والجن منهم الصالح ومنهم الفاسد ومنهم المؤمن ومنهم الكافر، قال تعالى: وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا [الجن:11] . أي منا المؤمن والكافر: وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا، و أما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا [الجن:15] . والقاسطون هم الجائرون عن الحق الناكبون عنه.
واستدل ابن كثير رحمه الله بقوله تعالى: لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان [الرحمن:56] . فقال (أي بل هن أبكار عرب أتراب لم يطأهن أحد قبل أزواجهن من الإنس والجن وهذه أيضا من الأدلة على دخول الجن الجنة، قال أرطأه بن المنذر، سئل حمزة بن حبيب: هل يدخل الجن الجنة؟ قال: نعم وينكحون: للجن جنيات وللإنس إنسيات) ( [12] ) .
وأما صلتهم بالبشر؟
فاعلم أن الله تعالى كرم آدم عليه السلام وفي تكريمه تكريم لذريتة، قال تعالى: وقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا [الإسراء:70] . ولم يثبت مثل هذا التكريم للجان لا في الكتاب ولا في السنة فتبين بذلك أن الإنسان أشرف من الجن ( [13] ) ، ولكن الذي يجعل الجن يطغون ويتعاظمون ويؤذون هو استعاذة الإنسان بهم وتعظيمه لهم وإكبارهم فيزدادون طغيانا، قال تعالى: وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا [الجن:6] . أي طغيانا وعلى هذا فلا سلطان للجان (أي الكفار منهم والشياطين) ولا قوة لهم على الإنسان إلا إذا كان ضعيف الإيمان أو غافلا عن ربه وذكره سبحانه وبذلك يكون عرضه لعبث الشياطين به، قال تعالى: إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون، إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون [النحل:99-100] .