فهرس الكتاب

الصفحة 1310 من 2330

لئن كان الاجتماع ووحدة الصف ضرورة في كل وقت وحين، فالصحوة اليوم أحوج إليه من أي وقت مضى.

إنها تعاني من ضعف الطاقات ومحدودية الإمكانات، وفي الافتراق والخلاف إضاعة للجهود، وتشتيت للطاقات.

وهي تعاني من تآمر المفسدين وكيدهم، وفي إشاعة الاختلاف والفرقة خدمة لهؤلاء وخذلان لعباد الله الصالحين.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «وهذا التفريق الذي حصل من الأمة علمائها ومشايخها، وأمرائها وكبرائها هو الذي أوجب تسلط الأعداء عليها. وذلك بتركهم العمل بطاعة الله ورسوله كما قال ـ تعالى ـ: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ } [المائدة: 14] . فمتى ترك الناس بعض ما أمرهم الله به وقعت بينهم العداوة والبغضاء، وإذا تفرق القوم فسدوا وهلكوا، وإذا اجتمعوا صلحوا وملكوا؛ فإن الجماعة رحمة، والفرقة عذاب» (1) .

وحين تريد الصحوة الإسلامية تقديم مشروعات عامة، وحين تريد إنكار منكرات أو تحتسب على باطل، وحين تريد دعم قضية من قضايا المسلمين، فإن ذلك كله لن يتأتى مع التفرق والصراع والتشاحن، بل سيؤدي بطائفة من الناس إلى قصد مخالفة من لا يتفقون معه، ولو أدى ببعضهم إلى الوقوف في صف أهل الفساد أو تسويغ باطلهم، والهوى يصنع العجائب.

من وسائل وحدة الصف:

أولًا: إدراك أهمية وحدة الصف:

لا بد من التأكيد على أهمية وحدة الصف وإشاعة الحديث حول ذلك حتى يتأكد هذا المعنى ويستقر، كما أن امتناع الداعية وطالب العلم المقتدى بهم عن بعض ما يطلب منهم رغبة في وحدة الصف، وتنازلهم عن كثير من حقوقهم الشخصية من أجل ذلك، كل هذا يربي تلامذتهم على الاعتناء بهذا الأصل، ويؤكده لديهم.

ثانيًا: تقوية الأواصر والصلات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت