فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عباد الله، بالوضوء يخمد ثوران النفس، وتنطفئ نارها؛ لأن الغضب والتشنج من الشيطان، والشياطين، خلقت من نار، وأجدى ما يطفئ الناس هو الماء ولأجل ذا قال المصطفى: (( فإذا غضب أحدكم فليتوضأ ) ) [رواه أحمد] [14] .
كما أنه قد صح عن النبي عند مسلم وغيره أنه (أمر بالوضوء من لحوم الإبل) [15] ولعل السر في ذلك والله أعلم، هو أن الإبل مخلوقة من الشياطين كما صح ذلك عند ابن ماجة وغيره فناسب إزالة الخيلاء والأنفة المنبعثين من الجان، بالوضوء بالماء، بل إن في الوضوء منجاة من جنس الشيطان، وقطعا لدابره، قال رسول الله: (( يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عقد إذا نام، بكل عقدة يضرب عليك ليلا طويلا، فإذا استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، وإذا توضأ انحلت عقدتان.. ) ) [الحديث رواه البخاري ومسلم] [16] .
وفي رواية للبخاري: (( إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثا فإن الشيطان يبيت على خيشومه ) ) [17] .
وبعد عباد الله، فإن الوضوء المتجدد، يذكرنا بنعمة عظيمة، مَنَّ الله بها على عباده وهي نعمة الماء الطهور وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَىْء حَىّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ [الأنبياء:30] . وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا [الفرقان:48] . وما ذلك إلا ليكون ريا للظمأ، وإنباتا للزرع، وإدرارا للضرع، وتطهيرا للأبدان وجمالا في المنظر. فهل بعد هذا الحديث عن الوضوء وفضائله وآثاره، يسوغ لنفس سوية، أن تحقر من شأنه، أو تقصر منفعته، أو أن تخوض في لجة مغرقة، من القول على الله بلا علم؟! سبحانك يا رب! سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير.
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا [الأحزاب:36] .
[1] صحيح مسلم ح (224) .