فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فألحق رجلًا منهم , فأصك سهمًا في رحله , حتى خلص نصل السهم إلى كتفه , قلت: خذها وأنا ابن الأكوع , واليوم يوم الرضع , قال: فوالله ما زلت أرميهم , وأعقر بهم , فهذا يجرحه , وهذا يزيله عن فرسه , وهذا يصيب فرسه , فإذ رجع إلي فارس , يعني منهم , رجع إليه , لكي يحاربه , أتيت شجرة فجلست في أصلها , ثم رميته فعقرت به , يعني السهم يصيب يصيب , حتى إذا تضايق الجبل , فدخلوا في تضايقه , مضيق في الجبل , علوة الجبل , فجعلت أرديهم بالحجارة , فما زلت كذلك أتبعهم , حتى ما خلق الله من بعير , من ظهر رسول الله ـ e ـ إلا خلفته وراء ظهري , استلقى إبل المسلمين كلها , وخلوا بيني وبينه , ثم اتبعتهم , هل انتهت القضية ؟ لا . المعتدي يجب مطاردته إلى النهاية , ثم اتبعتهم أرميهم , حتى ألقوْ أكثرمن ثلاثين بردًا , وثلاثين رمحًا , يستخفون , يعني ليسهل هروبهم , ويسهل سيرهم , ولا يطرحون شيئًا , إلا جعلت عليه آرامًا من الحجارة , يعرفها رسول الله ـ e ـ وأصحابه , علامات كل شيء مما أقلقاه المشركون , حتى أتوا متضايق من ثنية , فإذا هم قد أتاهم فلان بن بدر الفزاري , يعني إعانه لهم , فجلسوا يتضحون , يعني يتغدون , وجلست على رأسِ قرنٍ , قال الفزاري: ما هذا الذي أرى ؟ قالوا: لقينا من هذا البرح , والله ما فارقنا منذ غلس , يوينا حتى انتزع كل شيءٍ في أيدينا , قال: فاليقم إليه نفرٌ منكم , أربعه , فصعدوا إلي منهم أربعة في الجبل , فلما أمكنوني من الكلام , قلت: هل تعرفوني ؟ قالوا: لا ! , ومن أنت ؟ قلت: أنا سلمة بن الأكوع , والذي كرم وجهه محمدٍ ـ e ـ , لا أطلب رجلٌ منكم إلا أدركته , ولا يطلبني رجل منكم فيدركني , قال أحدهم: أنا أظن , أن هذا صادق فعلًا في كلامه , فرجعوا فما برحت مكاني حتى رأيت فوارس رسول الله ـ e ـ , يتخللون الشجر , فإذا أولهم الأخرم الأسدي , على إثره أبو قتادة الأنصاري , على إثره المقدام بن الأسود الكندي