فهرس الكتاب

الصفحة 1744 من 2330

وبعده أدهى وأفظع ..

ذكر ابن القيم:

أن أحد المحتضرين .. كان صاحب معاص وتفريط .. فلم يلبث أن نزل به الموت .. ففزع من

حوله إليه .. وانطرحوا بين يديه .. وأخذوا يذكرونه بالله .. ويلقنونه لا إله إلا

الله ..

وهو يدافع عبراته .. فلما بدأت روحه تنزع .. صاح بأعلى صوته .. وقال:

أقول: لا إله إلا الله !!

وما تنفعني لا إله إلا الله ؟!! وما أعلم أني صليت لله صلاة !!

ثمّ مات ..

هذا هو الموت .. أول طريق الآخرة ..

وما بعده أفظع وأكبر ..

أما أحوال أهل القبور .. فهي أدهى وأخطر ..

فكم من جسد صحيح .. ووجه صبيح .. ولسان فصيح .. هو اليوم في قبره يصيح ..

على أعماله نادم .. وعلى الله قادم ..

خرج عمر بن عبد العزيز .. في جنازة بعض أهله فلما أسلمه إلى الديدان .. ودسه في

التراب .. التفت إلى الناس فقال:

أيها الناس:

إن القبر ناداني من خلفي .. أفلا أخبركم بما قال لي ؟

قالوا: بلى ..

فقال: إن القبر قد ناداني فقال:

يا عمر بن عبد العزيز .. ألا تسألني ما صنعت بالأحبة ؟

قلت: بلى .

قال: خرقت الأكفان .. ومزقت الأبدان .. ومصصت الدم .. وأكلت اللحم ..

ألا تسألني ما صنعت بالأوصال ؟

قلت: بلى .

قال: نزعت الكفين من الذراعين .. والذراعين من العضدين .. والعضدين من الكتفين ..

والوركين من الفخدين .. والفخدين من الركبتين .. والركبتين من الساقين .. والساقين

من القدمين .

ثم بكى عمر فقال:

ألا إن الدنيا بقاؤها قليل .. وعزيزها ذليل ..

وشبابها يهرم .. وحيها يموت .. فالمغرور من اغترَّ بها ..

أين سكانها الذين بنوا مدائنها ..

ما صنع الترابُ بأبدانهم ؟

والديدانُ بعظامهم وأوصالهم ؟

كانوا في الدنيا على أسرةٍ ممهدة .. وفرشٍ منضدة ..

بين خدم يخدمون .. وأهلٍ يكرمون ..

فإذا مررت فنادهم .. وانظر إلى تقارب قبورهم من منازلهم ..

وسل غنيَّهم ما بقي من غناه ؟

وسل فقيرَهم ما بقي من فقره ؟

سلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت