أعجب * إلا من راغب في ازدياد
فأي عيش صفا وما كدّره الموت ؟
أي قدم سعت وما عثّرها الموت ؟
أما أخذ الآباء والأجداد ؟ أما سلب الحبيب وقطع الوداد ؟
أما أرمل النسوان .. وأيتم الأولاد ؟
عزاءٌ فما يصنع جازعُ ودمع الأسى أبد ضائعُ
بكى الناس من قبل أحبابهم فهل منهم أحدٌ راجعُ
فدلى ابن عشرين في قبره وتسعون صاحبها رافعُ
يُسلِّم مهجته راغمًا كما مدّ راحته البائعُ
ولو أن من حدث سالما لما خسف القمر الطالع
وكيف يوقّى الفتى ما يخاف إذا كان حاصده الزارع
فالقبر روضة من الجنان أو حفرة من حفر النيران
وإنه للفيصل الذي به ينكشف الحال فلا يشتبه
فإن يكُ خيرًا فالذي من بعده أفضل عند ربنا لعبده
وإن يكن شرًا فما بعد أشدّ ويل لعبد عن سبيل الله صد
روى الإمام أحمد في مسنده:
عن البراء بن عازب قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنازة .. فجلس رسول الله
صلى الله عليه وسلم على القبر .. وجلسنا حوله .. كأن على رؤوسنا الطير .. وهو يلحد له ..
فقال: تعوذوا بالله من عذاب القبر .. قلنا: نعوذ بالله من عذاب القبر ..
قال: تعوذوا بالله من عذاب القبر .. قلنا: نعوذ بالله من عذاب القبر ..
قال: تعوذوا بالله من عذاب القبر .. قلنا: نعوذ بالله من عذاب القبر ..
ثم قال:
إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا .. وإقبال من الآخرة ..
نزل إليه ملائكة من السماء .. بيض الوجوه .. كأن وجوههم الشمس ..
معهم كفن من أكفان الجنة .. وحنوط من حنوط الجنة ..
حتى يجلسوا منه مد البصر ..
ثم يجئ ملك الموت عليه السلام .. حتى يجلس عند رأسه .. فيقول:
أيتها النفس الطيبة .. أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان ..
فتخرج تسيل .. كما تسيل القطرة من فيِّ السقاء .. فيأخذها .. فإذا أخذها .. لم
يدعوها في يده طرفة عين .. حتى يأخذوها فيجعلوها .. في ذلك الكفن .. وفي ذلك الحنوط
.. ويخرج منها كأطيب نفحة