رجل يسلّم عليه ..
وجعل هذا الرجل يحادث سليمان .. ويحدّ النظر إلى هذا الوزير ..
ففزع الوزير منه ..
فلما خرج الرجل .. قام الوزير وسأل سليمان .. وقال:
يا نبي الله ! من هذا الرجل .. الذي خرج من عندك ؟ ..
قد والله أفزعني منظره ؟
فقال سليمان: هذا ملك الموت .. يتصور بصورة رجل .. ويدخل عليَّ ..
ففزع الوزير .. وبكى .. وقال:
يا نبي الله .. أسألك بالله .. أن تأمر الريح فتحملني إلى أبعد مكان .. إلى الهند
فأمر سليمان الريح فحملته ..
فلما كان من الغد .. دخل ملك الموت على سليمان يسلم عليه كما كان يفعل ..
فقال له سليمان: قد أفزعت صاحبي بالأمس .. فلماذا كنت تحد النظر إليه ؟
فقال ملك الموت: يا نبي الله .. إني دخلت عليك في الضحى .. وقد أمرني الله أن أقبض
روحه بعد الظهر في الهند فعجبت أنه عندك ..
قال سليمان: فماذا فعلت ؟
فقال ملك الموت: ذهبت إلى المكان الذي أمرني بقبض روحه فيه .. فوجدته ينتظرني ..
فقبضت روحه ..
والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ..
ومن مات فإنه لا يرجع من موته .. ولا يخرج من قبره حتى ينفخ في الصور يوم القيامة
فمن ادعى أن أحدًا من الأئمة أو الأولياء أو الأنبياء .. يرجع بعد موته .. فقد قال
بأعظم البهتان .. وصار من أنصار الشيطان ..
المسألة الثانية:
أن عذاب القبر ونعيمه ثابت بالكتاب والسنة ..
قال تعالى: وحاق بآل فرعون سوء العذاب * النار يعرضون عليها غدوًا وعشيًا
ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ..
وقال تعالى عن المنافقين: { سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم }
.. قال ابن مسعود وغيره: العذاب الأول في الدنيا .. والثاني عذاب في القبر .. ثم
يردون إلى عذاب عظيم في النار ..
أما الأحاديث في إثبات عذاب القبر ونعيمه .. فهي كثيرة .. بل قد صرح ابن القيم
وغيره أنها متواترة