فما كان هذا حاله من الدواب كان حريًا بمن يتولى رعيها أن يتصف بالغلظة والجفاء المكتسب من طبع هذه الدواب بخلاف حال الغنم, إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم هانئ:"اتخدي غنمًا, تروح بخير وتغدو بخير"صحيح الجامع (1/78) ، وقال:"اتخدوا الغنم, فإنها بركة"صحيح الجامع (1/78) ،
فلما كان هذا حالها تروح وتغدو بخير كان وصف أهلها"السكينة في أهل الشاء"صحيح الجامع (1/687)
ومن أصيب بالغلظة والجفاء جديرٌ بأن يكون من أهل الفخر والخيلاء. فتدبر.
ومع كلمات نيرات لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في التشبه بالكفار نجد فيها شاهدًا لما نحن بصدده فيقول - رحمه الله -:"إن الله جبل ابن آدم بل سائر المخلوقات على التفاعل بين الشيئين المتشابهين وكلما كانت المشابهة أكثر كان التفاعل في الأخلاق والصفات أتم, ولأجل هذا الأصل وقع التأثر والتأثير في بني آدم ، واكتساب بعضهم أخلاق بعض بالمعاشرة والمشكلة ، وكذلك الآدمي إذا عاشر نوعاُ من الحيوان اكتسب بعض أخلاقه, ولهذا صار الخيلاء والفخر في أهل الإبل, وصارت السكينة في أهل الغنم, وصار الجمَّالون والبغَّالون فيهم أخلاق مذمومة من أخلاق الجمال والبغال وكذلك الكلاَّبون, وصار الحيوان الإنسي فيه من أخلاق الناس من المعاشرة والمؤالفة وقلة النفرة."
وقد رأينا اليهود والنصارى الذين عاشروا المسلمين هم أقل كفرًا من غيرهم, كما رأينا المسلمين الذين أكثروا من معاشرة اليهود والنصارى هم أقل إيمانًا من غيرهم ممن جَرَّد الإسلام. والمشابهة في الهدي الظاهر توجب أيضًا مناسبة وائتلافًا.
فالمشابهة والمشاكلة في الأمور الظاهرة توجب مشابهة ومشابهة ومشاكلة في الأمور الباطنية على وجه المسارقة والتدريج الخفي . اقتضاء الصراط المستقيم (1/487) .