يصغيَ إليهم، وليعلم أن صديقه الصادق في محبته ومودته وخلته هو الذي يصدقه ويهدي إليه عيوبه ويدعوه إلى محبة ربه وذل العبودية لخالقه.
وأما شيطان الجن فهيَ الوساوس التي يقذفها في قلب الإنسان، ويقولُ له انتظر فلا زال في العمر بقية ولا تعجل، تمتع بهذه الحياة، تمتع بشهواتها واسهر ما شئت من الليالي وافعل ما شئت من لذات هذه الحياة، فإن الحياةَ طويلة ولا يزال يمْنيه ولا يزال يسليه حتى يسلمه إلى عاقبة الردى نسأل الله أن يعصمنا وإياكم من ذلك.
إخواني في الله، الحياة الطيبة هي متمثلة في ضد هذه الثلاثة الأمور.
أما داعي الشيطان فيستبدله الإنسان بداعي الرحمن.
وأما شياطين الإنس فستبدلهم بدعاة الخير من الصالحين وعباد الله المتقين.
وأما سوء الظن بالله فيبدله بحسن الظن بالله عز وجل.
أما إبدال داعي الشيطان بداعي الرحمن، فاعرض نفسك على كتاب الله عز وجل، وأجعل لك كل يومٍ جلسةً مع القرآن، لا يحس الشاب أن هذا القرآن نزل لغيره.
والله إنك ممن يخاطب بالقرآن شئت أم أبيت اقتربت أو بعدت.
كل إنسان يوم القيامة سيأتي هذا القرآن حجة له أو حجة عليه، لا يقول الإنسان أن هذا القرآن لغيري، القرآن لك وأنت مخاطب به ولو كنت من أبعد الناس عن طاعة الله، مخاطب بهذا القرآن، وسيكون هذا القرآن حجة لك أو حجة عليك، واستبدال هذا الداعي وهو كتاب الله عز وجل فيه طمأنينة القلوب انشراح الصدور، والله تعالى يقول في كتابه:
(ألا بذكر الله تطمئن القلوب) .
تعرض نفسك على كتاب الله فتعيش في رحمة الله إذ يخاطبك الله عز وجل، وتعرض نفسك على داعي الله عز وجل بتحقيق ما أمر الله به في القرآن، وترك ما نهى الله عز وجل في كتابه.
و أما إبدال دعاة السوء بدعاة الخير، فالجلوس مع الصالحين وغشيان حلق الذكر التي لا يشقى بهم جليس.
زيارة الصالحين والأنس بالصالحين.
وحب الصالحين خير للإنسان في الدنيا و الآخرة، والله هم القوم ونعم القوم.
ما جلس