فهرس الكتاب

الصفحة 926 من 2330

8.ثامنا: أقوال أهل العلم:

إن السلف لم يكونوا بمعزل عن هذا، فعباراتهم تدل على ذلك، ومنها: أنه لما جاء رجل إلى الخليل بن أحمد -وهو مشهور بعلم العروض- ليتعلم العروض، شعر الخليل بن أحمد أنه غير قابل لتعلمه، فأعطاه بيتأً يقطعه، وهو:

إذا لم تستطع شيئًا فدعه وجاوزه إلى ما تستطيع ففهم الرجل المقصود، واتجه إلى علم النحو فنبغ فيه.

والأعمش كان إذا قيل له: حدث، قال: (لا يقلد العلم خنازير) . فليس كل أحد مؤهل لأن يعطى العلم، فالعلم لا يعطى إلا من يستحقه.

وقال ابن القيم -رحمه الله- في تحفة المودود:"ومما ينبغي أن يتعهد: حال الصبي وما هو مستعد له من الأعمال ومهيأ له منها، فيعلم أنه مخلوق له فلا يحمله على غيره، ما كان مأذون به شرعًا".

ويقول في مدارج السالكين:"فإذا علم هذا، فمن الناس من يكون سيد عمله وطريقه الذي يعد سلوكه إلى الله طريق العلم والتعلم، قد وفر عليه زمانه مبتغيًا به وجه الله، فلا يزال كذلك عاكفًا على طريق العلم والتعليم حتى يصل من تلك الطريق، ويفتح له فيها الفتح الخاص، أو يموت في طريق طلبه، فيرجى له الوصول إلى مطلبه بعد مماته، قال تعالى: (ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله(، ومن الناس من يكون سيد عمله الذكر، وقد جعله زاده لمعاده ورأس ماله لمآله، فمتى فتر عنه أو قصر رأى أنه قد غبن وخسر، ومن الناس من يكون سيد عمله وطريقه الصلاة، فمتى ما قصر في ورده منها أو مضى عليه وقت وهو غير مشغول بها أو مستعد لها أظلم عليه وقته وضاق صدره، ومن الناس من يكون طريقه الإحسان والنفع المتعدي، كقضاء الحاجات وتفريج الكربات وإغاثة اللهفات وأنواع الصدقات، قد فتح له في هذا وسلك به طريقًا إلى ربه، ومن الناس من يكون طريقه الصوم، فهو متى أفطر تغير قلبه وساءت حاله، ومن الناس من يكون طريقه تلاوة القرآن وهي الغالب على أوقاته وهي أعظم أوراده، ومنهم من يكون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت