أما كعب بن مالك فهو في المدينة يعيش أيامًا سوداء في حياته، قال: [[كنت أخرج بعد ذهاب الرسول عليه الصلاة والسلام، وبعد ذهاب الصحابة فلا أرى إلا شيخًا كبيرًا في السن، أو عجوزًا، أو امرأة، أو رجلًا مغموسًا عليه في النفاق، فلما اقترب عليه الصلاة والسلام من المدينة قال: حضرني بثي وحزني ] ] وكان كعب بن مالك شاعرًا بليغًا، يجهز المعاذير لكنها سوف تتساقط، ويأتي بحجج يتحفظها في صدره لكنها سوف تهوي.
واقترب صلى الله عليه وسلم من المدينة ، وكان إذا اقترب من المدينة يدخلها وقت الضحى فيستقبله أهل المدينة كأعظم ما يستقبل الأخيار إمامهم وعظيمهم وفاتحهم.
والصحيح عند أهل السير أن الأطفال خرجوا يحيونه بـ (طلع البدر علينا) يوم أتى من تبوك ، خرج الأطفال من المدينة والجواري -البنات الصغار- خرجن على أسقفة المنازل يحيون أعظم قائد عرفه تاريخ الإنسان، فقد أخرج الناس من عبودية الإنسان للإنسان لعبودية الإنسان لرب الإنسان، وأخذوا يهتفون:
طلع البدر علينا من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا ما دعا لله داع
أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع
جئت شرفت المدينة مرحبًا يا خير داع
استقبال كعب بن مالك للنبي صلى الله عليه وسلم
أخذ صلى الله عليه وسلم يوزع البسمات على هؤلاء، ويحمل أحيانًا الأطفال ويقبلهم وينزلهم من على راحلته، ومرة يردف أحدهم ومرة يجعله وراءه؛ لأنه أبو الأطفال، واليتامى، والمساكين، ومحرر المرأة، ورافع حق الإنسان، وموجد حق الحوار.
فوصل صلى الله عليه وسلم ودخل المسجد فصلى ركعتين، فأما المنافقون فاعتذروا فعذرهم صلى الله عليه وسلم وخرج، وأما كعب بن مالك فجلس أمام الرسول صلى الله عليه وسلم والحسرة تملأ قلبه.
وانظر إلى عِظَم الحسرة! وهي أن يتخلف تلميذٌ عن شيخه في إحدى مقامات التضحية، لم يكن هناك تحضير للأسماء، لكن الله يعلم الغيب وأخفى، سجل عشرة آلاف الله يعلمهم واحدًا واحدًا، وأخبر رسوله أن ثلاثة تخلفوا، لكن هؤلاء الثلاثة لهم مكانة في الإسلام.
أتى كعب بن مالك فجلس أمام الرسول عليه الصلاة والسلام، وقال: [[يا رسول الله! والله لو جلست أمام أحدٍ من أهل الدنيا غيرك لظننت أني سوف أخرج بحجة، فإن الله آتاني بيانًا وجدلًا، ولكن يا رسول الله! والله إن اعتذرت لك اليوم بعذر كاذب وترضى عني، فإني أخشى أن يسخطك الله عليَّ ويسخط الله عليَّ، وإن اعتذرت لك بعذر صادق وتغضب عليَّ أسأل الله أن يرضيك ويرضى عني، أما أنا فلا عذر لي. قال: قم ويقضي الله في شأنك ما شاء، فقام فتلقته قبيلة بني سلمة، قالوا: ما رأيناك فعلت فعلًا أقبح من فعلك إلا عذرك، عد إليه واعتذر ولو كنت كاذبًا. قال: فأردت أن أعود فأكذب نفسي، فذكروا لي رجلين من أهل بدر تخلفا معي واعتذرا بمثل عذري. فقلت: لا ولم ألتفت إليهم ] ].أخذ صلى الله عليه وسلم يوزع البسمات على هؤلاء، ويحمل أحيانًا الأطفال ويقبلهم وينزلهم من على راحلته، ومرة يردف أحدهم ومرة يجعله وراءه؛ لأنه أبو الأطفال، واليتامى، والمساكين، ومحرر المرأة، ورافع حق الإنسان، وموجد حق الحوار.
فوصل صلى الله عليه وسلم ودخل المسجد فصلى ركعتين، فأما المنافقون فاعتذروا فعذرهم صلى الله عليه وسلم وخرج، وأما كعب بن مالك فجلس أمام الرسول صلى الله عليه وسلم والحسرة تملأ قلبه.
وانظر إلى عِظَم الحسرة! وهي أن يتخلف تلميذٌ عن شيخه في إحدى مقامات التضحية، لم يكن هناك تحضير للأسماء، لكن الله يعلم الغيب وأخفى، سجل عشرة آلاف الله يعلمهم واحدًا واحدًا، وأخبر رسوله أن ثلاثة تخلفوا، لكن هؤلاء الثلاثة لهم مكانة في الإسلام.
أتى كعب بن مالك فجلس أمام الرسول عليه الصلاة والسلام، وقال: [[يا رسول الله! والله لو جلست أمام أحدٍ من أهل الدنيا غيرك لظننت أني سوف أخرج بحجة، فإن الله آتاني بيانًا وجدلًا، ولكن يا رسول الله! والله إن اعتذرت لك اليوم بعذر كاذب وترضى عني، فإني أخشى أن يسخطك الله عليَّ ويسخط الله عليَّ، وإن اعتذرت لك بعذر صادق وتغضب عليَّ أسأل الله أن يرضيك ويرضى عني، أما أنا فلا عذر لي. قال: قم ويقضي الله في شأنك ما شاء، فقام فتلقته قبيلة بني سلمة، قالوا: ما رأيناك فعلت فعلًا أقبح من فعلك إلا عذرك، عد إليه واعتذر ولو كنت كاذبًا. قال: فأردت أن أعود فأكذب نفسي، فذكروا لي رجلين من أهل بدر تخلفا معي واعتذرا بمثل عذري. فقلت: لا ولم ألتفت إليهم ] ].
إعلان المقاطعة على كعب بن مالك
عاد كعب إلى بيته وأعلن عليه الصلاة والسلام في الناس مقاطعة هؤلاء الثلاثة، لا يزارون ولا يكلمون ولا يسلم عليهم ولا ينكحون، ولا يُباع منهم ولا يُشترى، ولا يلقون أبدًا ولا يحيون.
وسمع كعب بن مالك فضاقت عليه الدنيا بما رحبت، لا إله إلا الله! وهذا تأديب من الله لهم.
لعل عتبك محمود عواقبه وربما صحت الأجسام بالعلل
وهذا تأديب يفعله الزعماء الأخيار، والفاتحون العظماء -الذين هم على بصيرة من الله عز وجل- لكي يكون دواءً.
وهكذا يفعل بأهل المعاصي، فمن وعظته ونصحته ولنت له وبينت له الحق ثم لم يستجب لك فاهجره، حتى يرى أنك على دين الله عز وجل.
أما أن تُآكل أهل المعاصي، وتشاربهم، وتستقبلهم في بيتك، فهذا معناه: أنك تتضامن وتتكاتف معهم، ومعناها: أنك تتوحد معهم ضد الله عز وجل: لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [المجادلة:22] .
يقول عليه الصلاة والسلام فيما يروى عنه: {إنما أهلك بني إسرائيل أنهم كان أحدهم يلقى أخاه على المنكر فيقول له: اتق الله لا تفعل، ثم لا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه من آخر النهار } أي: تمييع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتضييعه، يسمونه الآن جرح للمشاعر، ويسمونه التدخل في شئون الغير، ويسمونه بتسميات حتى يصفونه بأنه فتنة وهو الحق الصُرَاح.
مقاطعة أعداء الله عزوجل أو من فيه معصية أو انحراف لا بد أن يكون لكي يكون هناك بيان واضح للناس.
وبقي كعب لا يكلمه أحد، فاسمع الآن لمعاناته، يقول: أنزل إلى السوق فأسلم على الناس فلا يردون عليَّ السلام.
وفيه درس امتثال المسلمين لرسولهم عليه الصلاة والسلام، وإلا ليس هناك مراقبة لهم بتجسس، أو بطريقة بوليسية تخبر الرسول صلى الله عليه وسلم من الذي يرد على كعب أو يسلم عليه، السوق لا تنقل أخباره إلى الرسول عليه الصلاة والسلام.
بل يقول صلى الله عليه وسلم: لا تكلموهم، فينزل كعب فيقول: السلام عليكم ورحمة الله، فلا يرد عليه أحد من أهل السوق؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أعلن مقاطعته، وحضر السلام عليه واستقباله ومبايعته ومشاراته.
يأتي بسمن يريد أن يبيعه في السوق، فيقولون: لا نشتري منك. قال: أريد سمنًا، قالوا: لا نبيعك. فقال: أريد ثوبًا؟ قالوا: لا نبيعك أبدًا، منع الرسول عليه الصلاة والسلام.عاد كعب إلى بيته وأعلن عليه الصلاة والسلام في الناس مقاطعة هؤلاء الثلاثة، لا يزارون ولا يكلمون ولا يسلم عليهم ولا ينكحون، ولا يُباع منهم ولا يُشترى، ولا يلقون أبدًا ولا يحيون.
وسمع كعب بن مالك فضاقت عليه الدنيا بما رحبت، لا إله إلا الله! وهذا تأديب من الله لهم.
لعل عتبك محمود عواقبه وربما صحت الأجسام بالعلل
وهذا تأديب يفعله الزعماء الأخيار، والفاتحون العظماء -الذين هم على بصيرة من الله عز وجل- لكي يكون دواءً.
وهكذا يفعل بأهل المعاصي، فمن وعظته ونصحته ولنت له وبينت له الحق ثم لم يستجب لك فاهجره، حتى يرى أنك على دين الله عز وجل.
أما أن تُآكل أهل المعاصي، وتشاربهم، وتستقبلهم في بيتك، فهذا معناه: أنك تتضامن وتتكاتف معهم، ومعناها: أنك تتوحد معهم ضد الله عز وجل: لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [المجادلة:22] .
يقول عليه الصلاة والسلام فيما يروى عنه: {إنما أهلك بني إسرائيل أنهم كان أحدهم يلقى أخاه على المنكر فيقول له: اتق الله لا تفعل، ثم لا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه من آخر النهار } أي: تمييع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتضييعه، يسمونه الآن جرح للمشاعر، ويسمونه التدخل في شئون الغير، ويسمونه بتسميات حتى يصفونه بأنه فتنة وهو الحق الصُرَاح.
مقاطعة أعداء الله عزوجل أو من فيه معصية أو انحراف لا بد أن يكون لكي يكون هناك بيان واضح للناس.
وبقي كعب لا يكلمه أحد، فاسمع الآن لمعاناته، يقول: أنزل إلى السوق فأسلم على الناس فلا يردون عليَّ السلام.
وفيه درس امتثال المسلمين لرسولهم عليه الصلاة والسلام، وإلا ليس هناك مراقبة لهم بتجسس، أو بطريقة بوليسية تخبر الرسول صلى الله عليه وسلم من الذي يرد على كعب أو يسلم عليه، السوق لا تنقل أخباره إلى الرسول عليه الصلاة والسلام.
بل يقول صلى الله عليه وسلم: لا تكلموهم، فينزل كعب فيقول: السلام عليكم ورحمة الله، فلا يرد عليه أحد من أهل السوق؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أعلن مقاطعته، وحضر السلام عليه واستقباله ومبايعته ومشاراته.
يأتي بسمن يريد أن يبيعه في السوق، فيقولون: لا نشتري منك. قال: أريد سمنًا، قالوا: لا نبيعك. فقال: أريد ثوبًا؟ قالوا: لا نبيعك أبدًا، منع الرسول عليه الصلاة والسلام.
صور من معاناة كعب بن مالك
يعود إلى بيته فيسلم على أهله، فلا يردون عليه السلام. يطرق الباب على جيرانه فيقول: السلام عليكم فلا يردون.
قال: فلما ضاقت عليَّ الأرض بما رحبت تسورت -أي: تسلقت- حائط ابن عمي أبي قتادة .
وهو أحد الأبطال، وفارس الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو جار كعب وابن عمه ومن أحب الناس إليه، وقد تسور عليه كعب ؛ لأنه لا يفتح له الباب أبدًا، فصعد عليه من الجدار وسقط في حوش بيته، فخرج أبو قتادة ، وقال كعب: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فما رد أبو قتادة عليه السلام، قال يا أبا قتادة: أنشدك الله عزوجل هل تعلم أني أحب الله ورسوله؟
فسكت أبو قتادة ، فأعاد عليه ثانية، فسكت، فأعاد عليه ثالثة، فقال كلمة في منتهى البرودة والجفاء -ولو أنه قريبه ومع أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يدري إلا أن يخبره الله- قال: الله ورسوله أعلم، ففاضت دموع كعب وبكى.
فهذا موقف مؤثر، لكن إن دل على شيء فإنما يدل على مدى النفس الإيمانية التي عاشها السلف ، ومدى اتباعهم للرسول عليه الصلاة والسلام وصدقهم معه.
فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول للناس: اجلسوا؛ فيجلس ابن رواحة خارج المسجد في الشمس.
قالوا: لماذا تجلس في الشمس؟ قال: لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: اجلسوا.
ويستمر بكعب وبقية الثلاثة الحال وقد ضاقت عليهم الأرض بما رحبت كما ذكر الله في محكم التنزيل.
فتغيرت الأرض، فما هي بالأرض التي يعرفونها، وتغير لون الشجر، وهذا كما قال ابن القيم:"المعصية تغير البصائر والأبصار"، والله تعالى يقول: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُون [الأنعام:110] وفيه دليل عند الفضلاء المتأخرين من أهل التفسير: أن الشيوعية سوف تسقط، قالوا هذا: قبل خمس وعشرين سنة، وسقط قبل أيام الحزب الشيوعي ، وخرجوا عراة الأجساد أمام الدبابات يطرحونها، فهم يريدون أن تعود لهم حرية التنفس والرأي، ويقولون: الموت والخزي والعار للشيوعية .
والله يقول: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [الروم:30] فهم خالفوا الفطرة، فقال سبحانه: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [الأنعام:110] .يعود إلى بيته فيسلم على أهله، فلا يردون عليه السلام. يطرق الباب على جيرانه فيقول: السلام عليكم فلا يردون.
قال: فلما ضاقت عليَّ الأرض بما رحبت تسورت -أي: تسلقت- حائط ابن عمي أبي قتادة .
وهو أحد الأبطال، وفارس الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو جار كعب وابن عمه ومن أحب الناس إليه، وقد تسور عليه كعب ؛ لأنه لا يفتح له الباب أبدًا، فصعد عليه من الجدار وسقط في حوش بيته، فخرج أبو قتادة ، وقال كعب: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فما رد أبو قتادة عليه السلام، قال يا أبا قتادة: أنشدك الله عزوجل هل تعلم أني أحب الله ورسوله؟
فسكت أبو قتادة ، فأعاد عليه ثانية، فسكت، فأعاد عليه ثالثة، فقال كلمة في منتهى البرودة والجفاء -ولو أنه قريبه ومع أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يدري إلا أن يخبره الله- قال: الله ورسوله أعلم، ففاضت دموع كعب وبكى.
فهذا موقف مؤثر، لكن إن دل على شيء فإنما يدل على مدى النفس الإيمانية التي عاشها السلف ، ومدى اتباعهم للرسول عليه الصلاة والسلام وصدقهم معه.
فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول للناس: اجلسوا؛ فيجلس ابن رواحة خارج المسجد في الشمس.
قالوا: لماذا تجلس في الشمس؟ قال: لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: اجلسوا.
ويستمر بكعب وبقية الثلاثة الحال وقد ضاقت عليهم الأرض بما رحبت كما ذكر الله في محكم التنزيل.
فتغيرت الأرض، فما هي بالأرض التي يعرفونها، وتغير لون الشجر، وهذا كما قال ابن القيم:"المعصية تغير البصائر والأبصار"، والله تعالى يقول: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُون [الأنعام:110] وفيه دليل عند الفضلاء المتأخرين من أهل التفسير: أن الشيوعية سوف تسقط، قالوا هذا: قبل خمس وعشرين سنة، وسقط قبل أيام الحزب الشيوعي ، وخرجوا عراة الأجساد أمام الدبابات يطرحونها، فهم يريدون أن تعود لهم حرية التنفس والرأي، ويقولون: الموت والخزي والعار للشيوعية .
والله يقول: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [الروم:30] فهم خالفوا الفطرة، فقال سبحانه: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [الأنعام:110] .
رسالة ملك غسان إلى كعب بن مالك
اسمع إلى حدث وقع: خرج كعب بن مالك إلى السوق يريد أن ينظر إلى الناس فقط، وبينما هو في السوق إذا برجل من النصارى العرب.
فقومية العرب بلا إسلام، فالذين حاربوا الرسول صلى الله عليه وسلم في بدر وفي أحد وفي الأحزاب وأهل صبرا وشاتيلا ، وأيلول الأسود، واحتلال الكويت ، هم بلا إله إلا الله محمد رسول الله.
فأتى الرجل برسالة من ملك الغساسنة لكعب بن مالك ، قال: فأخذت الرسالة فإذا هو يقول: من ملك الغساسنة إلى كعب بن مالك أمَّا بَعْد: فسمعنا أن صاحبك قد جفاك -أي: الرسول صلى الله عليه وسلم، وانظر إلى تلهف أهل الباطل- ولم يجعلك الله بدار هوان، فالحق بنا نواسك.
فتعال نكرمك، ونحترمك، وننزلك منزلتك، لا إله إلا الله، والله لو كان كعب بن مالك من أهل الدنيا، والذين يبحثون عن المناصب، والذين ضيعوا حياتهم في الوظائف والسيارات الفخمة والقصور بلا مبادئ لركب راحلته وذهب إلى ملك الغساسنة، ولقال: ماذا أفعل بالرسول صلى الله عليه وسلم؟ فقد قاطعني في المدينة ، وحجبني عن أهلي وأصحابي وزملائي؛ ولذلك نرى بعض الناس ينضم إلى معسكرات الكفر بمجرد كلمة، وهذا من ضعف الولاء والبراء، وضعف الانقياد لله عزوجل، فماذا فعل ابن مالك ؟
كان بإمكانه أن يشقق الرسالة، لكن أراد أن يصهرها بالنار ليعلم الله أنه صادق.
قال: [[فتيممت بها التنور فسجرته بها ] ] إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم.
وهذه مبادئ أهل الباطل دائمًا تحرق، وأعلامهم دائمًا تمزق: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ [الأنبياء:18] .اسمع إلى حدث وقع: خرج كعب بن مالك إلى السوق يريد أن ينظر إلى الناس فقط، وبينما هو في السوق إذا برجل من النصارى العرب.
فقومية العرب بلا إسلام، فالذين حاربوا الرسول صلى الله عليه وسلم في بدر وفي أحد وفي الأحزاب وأهل صبرا وشاتيلا ، وأيلول الأسود، واحتلال الكويت ، هم بلا إله إلا الله محمد رسول الله.
فأتى الرجل برسالة من ملك الغساسنة لكعب بن مالك ، قال: فأخذت الرسالة فإذا هو يقول: من ملك الغساسنة إلى كعب بن مالك أمَّا بَعْد: فسمعنا أن صاحبك قد جفاك -أي: الرسول صلى الله عليه وسلم، وانظر إلى تلهف أهل الباطل- ولم يجعلك الله بدار هوان، فالحق بنا نواسك.
فتعال نكرمك، ونحترمك، وننزلك منزلتك، لا إله إلا الله، والله لو كان كعب بن مالك من أهل الدنيا، والذين يبحثون عن المناصب، والذين ضيعوا حياتهم في الوظائف والسيارات الفخمة والقصور بلا مبادئ لركب راحلته وذهب إلى ملك الغساسنة، ولقال: ماذا أفعل بالرسول صلى الله عليه وسلم؟ فقد قاطعني في المدينة ، وحجبني عن أهلي وأصحابي وزملائي؛ ولذلك نرى بعض الناس ينضم إلى معسكرات الكفر بمجرد كلمة، وهذا من ضعف الولاء والبراء، وضعف الانقياد لله عزوجل، فماذا فعل ابن مالك ؟
كان بإمكانه أن يشقق الرسالة، لكن أراد أن يصهرها بالنار ليعلم الله أنه صادق.
قال: [[فتيممت بها التنور فسجرته بها ] ] إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم.
وهذه مبادئ أهل الباطل دائمًا تحرق، وأعلامهم دائمًا تمزق: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ [الأنبياء:18] .
تعزيز المقاطعة باعتزال النساء
وعاد كعب بن مالك وأتى الإعلان الثاني، قال صلى الله عليه وسلم: اذهبوا إلى الثلاثة الذين تخلفوا وقولوا لهم: اعتزلوا نساءكم.
الله أكبر! فذهبوا إلى الثلاثة فأخبروهم، فقال: كعب بن مالك: ماذا نفعل: أنخرجهنَّ من بيوتنا؟ قال: لا. بل لا تقربوهن، فهي تبقى عندك في البيت ولكن لا تقربها أبدًا؛ جزاءً ونكالًا حتى يتحرر هذا الإنسان ويكون عبدًا لله عز وجل؛ لئلا يكون للشيطان فيه حظ وللرحمن حظ، لأننا نجد كثيرًا من الناس أن للمجلة الخليعة وللمصحف منه حظ، وللمقهى وللمسجد منه حظ، وللموسيقى وللتلاوة منه حظ، ولأولياء الله وللشيطان والشريرين في العالم منه حظ، لا. بل لا تكون عبدًا لله حتى لا يكون لأحدٍ سوى الله منك حظ.
كان عمر يسجد، ويقول: [[اللهم اجعلني عبدًا لك وحدك ] ] لله درك فما أحسن هذا الكلام.
فإنك ترى من الناس من هو عبد للسيارة، وعبد للوظيفة، وللمنصب، وللأغنية، وللكرة، وللمجلة، وللفيديو، وللمسلسل، وللهواية: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً [الجاثية:23] ويقول عليه الصلاة والسلام في الصحيح: {تعس عبد الدينار -بعض الناس يعبد المال، وهو أحب إليه من الله- تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش } وبعضهم يعبد العمارة والتخطيط والصبة والخلطة والحديد ولبن البناء.
وبعضهم يعبد السيارة، فتجد اعتناءه بشخصيته وسيارته أكثر من اعتنائه بصلاته، وهؤلاء يسمون الهامشيون في الحياة، أو الذين هم خارج الخارطة.
يقول كعب بن مالك عن المعاناة: [[فنزلت إلى المسجد، فكنت أسارق الرسول صلى الله عليه وسلم النظر، فإذا أتيت إليه، قلت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فألتفت إليه هل يحرك شفتيه بالسلام عليَّ فلا أسمعه يقول شيئًا، فإذا أقبلت على صلاتي أقبل عليَّ، وإذا سلمت انحرف عني ] ] تصور معلم البشر عليه الصلاة والسلام أفضل من خلق الله، وأصدقهم وأخلصهم يعامل هذه المعاملة.
يأتي يسلم عليه فلا يرد، فيقبل كعب بن مالك على صلاته فينظر إليه الرسول صلى الله عليه وسلم، فينظر في قامته وفي وجهه ويتأمل فيه صلى الله عليه وسلم، وذاك يشعر في الصلاة أن الرسول صلى الله عليه وسلم ينظر إليه، فإذا نظر إليه كعب رجع صلى الله عليه وسلم ونكس ببصره الشريف إلى الأرض.
واستمرت الليالي تلو الليالي، واستمرت المعاناة:
أيها المحرقون في كفى دار فالدموع التي تركت غزار
كلها ومضة إلى المصطفى الهادي وفي كفنا العظيم انتصار
وعاد كعب بن مالك وأتى الإعلان الثاني، قال صلى الله عليه وسلم: اذهبوا إلى الثلاثة الذين تخلفوا وقولوا لهم: اعتزلوا نساءكم.
الله أكبر! فذهبوا إلى الثلاثة فأخبروهم، فقال: كعب بن مالك: ماذا نفعل: أنخرجهنَّ من بيوتنا؟ قال: لا. بل لا تقربوهن، فهي تبقى عندك في البيت ولكن لا تقربها أبدًا؛ جزاءً ونكالًا حتى يتحرر هذا الإنسان ويكون عبدًا لله عز وجل؛ لئلا يكون للشيطان فيه حظ وللرحمن حظ، لأننا نجد كثيرًا من الناس أن للمجلة الخليعة وللمصحف منه حظ، وللمقهى وللمسجد منه حظ، وللموسيقى وللتلاوة منه حظ، ولأولياء الله وللشيطان والشريرين في العالم منه حظ، لا. بل لا تكون عبدًا لله حتى لا يكون لأحدٍ سوى الله منك حظ.
كان عمر يسجد، ويقول: [[اللهم اجعلني عبدًا لك وحدك ] ] لله درك فما أحسن هذا الكلام.
فإنك ترى من الناس من هو عبد للسيارة، وعبد للوظيفة، وللمنصب، وللأغنية، وللكرة، وللمجلة، وللفيديو، وللمسلسل، وللهواية: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً [الجاثية:23] ويقول عليه الصلاة والسلام في الصحيح: {تعس عبد الدينار -بعض الناس يعبد المال، وهو أحب إليه من الله- تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش } وبعضهم يعبد العمارة والتخطيط والصبة والخلطة والحديد ولبن البناء.
وبعضهم يعبد السيارة، فتجد اعتناءه بشخصيته وسيارته أكثر من اعتنائه بصلاته، وهؤلاء يسمون الهامشيون في الحياة، أو الذين هم خارج الخارطة.
يقول كعب بن مالك عن المعاناة: [[فنزلت إلى المسجد، فكنت أسارق الرسول صلى الله عليه وسلم النظر، فإذا أتيت إليه، قلت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فألتفت إليه هل يحرك شفتيه بالسلام عليَّ فلا أسمعه يقول شيئًا، فإذا أقبلت على صلاتي أقبل عليَّ، وإذا سلمت انحرف عني ] ] تصور معلم البشر عليه الصلاة والسلام أفضل من خلق الله، وأصدقهم وأخلصهم يعامل هذه المعاملة.