فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 289

يأتي يسلم عليه فلا يرد، فيقبل كعب بن مالك على صلاته فينظر إليه الرسول صلى الله عليه وسلم، فينظر في قامته وفي وجهه ويتأمل فيه صلى الله عليه وسلم، وذاك يشعر في الصلاة أن الرسول صلى الله عليه وسلم ينظر إليه، فإذا نظر إليه كعب رجع صلى الله عليه وسلم ونكس ببصره الشريف إلى الأرض.

واستمرت الليالي تلو الليالي، واستمرت المعاناة:

أيها المحرقون في كفى دار فالدموع التي تركت غزار

كلها ومضة إلى المصطفى الهادي وفي كفنا العظيم انتصار

الفرج بعد الكرب ينزل على كعب بن مالك

أتى الفرج من الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى والفرج دائمًا يأتي من عنده، ولذلك يقول تعالى: أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ [الملك:16] والذي في السماء هو الله.

عرفها الأعرابي البسيط الذي علمه محمد صلى الله عليه وسلم، أعرابي يصلي مع الناقة لكنه مثقف ثقافة إيمانية أوصلته إلى أن يعرف الله عز وجل، فيصلي ركعتين في الصحراء للواحد الأحد.

قال له أحد الوثنيين الملحدين:"لمن تصلي؟ قال: لله. قال: هل رأيته حتى تصلي له."

قال: البعرة تدل على البعير، والأثر يدل على المسير، فسماء ذات أبراج، وليل داج، ونجوم تزهر، وبحر يزخر، ألا يدل على السميع البصير"بلى، هذه عقيدة التوحيد التي أخرجها صلى الله عليه وسلم إلى الناس."

إنها ثقافة الإنسان يحملها الأعرابي في الصحراء.

أعرابي بدوي صلى مع عمر بن الخطاب في آخر الصفوف، ومعه سيف بتار، فخطب عمر ، وعلى عادته يفتح مجال الشورى، وسماع الحوار، والنصيحة، والرأي الآخر.

قال عمر:[[أيها الناس! كيف أنتم لو رأيتموني ملت عن الطريق هكذا -يشير بيده على المنبر- يعني: ما رأيكم لو اعوججت عن الطريق، أي: ملت، أو خنت، أو تركت شرع الله، أو حكمت بغير ما أنزل الله.

فسكت الصحابة، وقام الأعرابي من آخر المسجد -أقلهم ثقافة، أو يعرف بمستوى عصرنا الإسلام، لا من أعرفهم- وسل سيفه، وأشاح به في آخر المسجد، وقال: والله يا أمير المؤمنين! لو رأيناك ملت عن الطريق هكذا، لقلنا بالسيوف هكذا، فتبسم عمر ، وقال: الحمد لله الذي جعل في رعيتي من لو ملت عن الطريق هكذا لقال بالسيف هكذا ]] لم يقل: خذوه فغلوه، ثم الجحيم صلوه، ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعًا فاسلكوه، اغمطوه، ورشوه، واسحقوه، هذه مسيرة ميشيل عفلق"أمة واحدة ذات رسالة خالدة"حتى يقول فيهم الشاعر:

وحدويون: هم هذا العرب بدون إسلام.

وحدويون والبلاد شظايا كل جزء من لحمها أجزاء

ماركسيون والجماهير جوعى فلماذا لا يشبع الفقراء

لو قرأنا التاريخ ما ضاعت القدس وضاعت من قبلها الحمراء

ماركسيون في عدن يقولون: أتينا نحرر الإنسان، أتى رجل عدني مسلم يحج ويعتمر فقال له أحد العلماء في المسجد الحرام:"كيف حالكم مع الماركسية والشيوعية ؟ قال: القائم سدحوه، والقادح قدحوه".

هذه هي شيوعية الغاز، وشيوعية السكر، وشيوعية الخطوط المزفلتة، يقف الواحد عندهم طابورًا بالبطاقة يأخذ كيلو سكر في ساعتين؛ ولذلك خرجوا ثائرين في موسكو ضد هذه الخيانة والظلم والتعسف وكسروا الحديد.

يقول أحد العلماء: سافرت إلى موسكو في عهد برجنيف في مهمة في جمع مخطوطات ومعلومات، قال:"مررت بالحدائق ذات الأسلاك، وقد وضع فيها الناس كالحيوانات، عندهم ماء وخبز وصناديق تظللهم من الشمس؛ لأنهم خرجوا على الحزب الشيوعي"مثل معاملة الحمير، كأنها حظيرة حمير.

فالرسول صلى الله عليه وسلم أوقفهم أمام الأمر الواقع حتى يأتي العفو من الله، لأنه إذا عفا عنك البشر ولم يعفُ عنك الله فلن ينفعك، والله يقول: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ [آل عمران:135] ثم قال: وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران:135] .

هل سمعتم أن أحدًا من الناس يملك أن يغفر ذنبك إلا الله؟

هل سمعت أن باستطاعة أي إنسان أن يمحو خطيئتك إلا الله؟

لا. وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران:135] .

ثم ذكر سُبحَانَهُ وَتَعَالى أنه يجيب المضطر، وهذه من الأمور التي تقصم ظهور الشيوعية ، أنه لا يجيب المضطر إلا الله، وفي حالة من اضطرار الإنسان يعرف أن هناك إلهًا واحدًا مدبرًا رازقًا خالقًا متصرفًا في الكون.

يركب الوثني العربي سفينته في البحر الأحمر ، فإذا هزته الريح -وهذا قبل مبعث الرسول عليه الصلاة والسلام- يقول: يا الله! يا الله! يا الله! فالله يذكرهم، يقول: فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [العنكبوت:65] .

ولذلك مجموعة الأمريكان الذين ألفوا كتاب: الله يتجلَّى في عصر العلم ، إنما أسلموا بسبب رسو سفينة في المحيط الأطلنطي وأخرجهم الله؛ لأنهم نادوا الله.

لأن الإنسان على الفطرة، إذا ضاقت به الحيل التفت إلى الله ودعا الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى، قال تعالى: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ [النمل:62]

بعد خمسين ليلة

وقف كعب بن مالك في هذه المرارة بعد أن مرت به خمسون ليلة، وهو في كل ليلة لا ينام، تزوره كل ليلة، حملة هائلة من الهموم:

وزائرتي كأن بها حياء فليس تزور إلا في الظلام

بذلت لها المطارف والحشايا فعافتها وباتت في عظام

أبنت الدهر عندي كل بنتٍ فكيف نجوتِ أنت من الزحام

وبعد ذلك أتى الفرج من الله، ونزل جبريل على الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله تعال: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا [التوبة:118] وعاد برحمته ليعودوا، وهداهم إلى التوبة ليهتدوا إلى صراط الله المستقيم.

أيها الفضلاء: يا أبناء الأمة! يا أمة التوحيد: من أراد الله وجده، يعرف ذلك من جرب الدعاء في الضوائق والشدائد أن الله قريب، وأنه يكشف الكرب، وأنه أقوى قوة تنصر الإنسان حين يلتجئ إليه: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [العنكبوت:69] والله يقول: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ * يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [غافر:51-52] والله يقول: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ [الزمر:36] ويقول: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الأنفال:64] أي: يكفيك الله، ومن ركن إلى الله فلا يخاف.وقف كعب بن مالك في هذه المرارة بعد أن مرت به خمسون ليلة، وهو في كل ليلة لا ينام، تزوره كل ليلة، حملة هائلة من الهموم:

وزائرتي كأن بها حياء فليس تزور إلا في الظلام

بذلت لها المطارف والحشايا فعافتها وباتت في عظام

أبنت الدهر عندي كل بنتٍ فكيف نجوتِ أنت من الزحام

وبعد ذلك أتى الفرج من الله، ونزل جبريل على الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله تعال: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا [التوبة:118] وعاد برحمته ليعودوا، وهداهم إلى التوبة ليهتدوا إلى صراط الله المستقيم.

أيها الفضلاء: يا أبناء الأمة! يا أمة التوحيد: من أراد الله وجده، يعرف ذلك من جرب الدعاء في الضوائق والشدائد أن الله قريب، وأنه يكشف الكرب، وأنه أقوى قوة تنصر الإنسان حين يلتجئ إليه: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [العنكبوت:69] والله يقول: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ * يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [غافر:51-52] والله يقول: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ [الزمر:36] ويقول: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الأنفال:64] أي: يكفيك الله، ومن ركن إلى الله فلا يخاف.

نزول التوبة من السماء

نزلت توبة الثلاثة من السماء قبل صلاة الفجر، ولماذا نزلت قبل صلاة الفجر ولم تنزل قبل صلاة العشاء، أو بعد المغرب، أو قبل العصر أو بعده، أو في الظهر؟

قال بعض الفضلاء: نزلت قبل صلاة الفجر؛ لأن هذا الوقت وقت نزول الرحمات، ولأن الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى في كل ليلة -كما هو معتقد أهل السنة والجماعة - يتنزل إلى سماء الدنيا، فيقول:

هل من سائل فأعطيه؟

هل من مستغفر فأغفر له؟

هل من داعٍ فأجيبه؟

وأنا أقول: إن على الإنسان أن يعرض نفسه أمام هذا الفيض الإلهي، وأمام الرحمة المباركة التي لا تنقطع، وأن يعرض نفسه على ربه، وإن وقع في زنا أو مخدرات أو ترك الصلاة، أو ارتكاب فواحش ومنكرات، أو تخلف عن الصلوات، أو قطيعة لميثاق الله، أو غير ذلك، ليقول: أخطأت وعدت.

فالله عزوجل في الثلث الأخير من الليل -يوم لا يقوم إلا الخواص من أوليائه- يبارك في تلك الدقائق وفي تلك الساعات.

نزلت توبتهم على الرسول عليه الصلاة والسلام، فتسابق الناس من يخبرهم أولًا؛ فأتاه فارس على فرس، ورجل يسعى وآخر يمشي.

صلى كعب بن مالك الفجر ثم جلس على سقف بيته -وبيته وبين الرسول صلى الله عليه وسلم جبل سلع - يسبح الله عز وجل في حالة من الضنك والأسى واللوعة والهم والغم كما وصفه الله، وإذا برجل على جبل سلع ، يقول: يا كعب بن مالك ! أبشر بتوبة الله عليك، فيسجد على التراب سجدة الشكر لله:

وحسان الكون لما أن بدت أقبلت نحوي وقالت لي إلي

فتعاميت كأن لم أرها حينما أبصرت مقصودي لديّ

وإذا الحسن همى فاسجد له فسجود الشكر فرض يا أخي

سجد لله عزوجل، ثم رفع رأسه ودعا الله وانهلت ودموع الفرح تنهل من عينيه:

طفح السرور عليَّ حتى إنني من عظم ما قد سرني أبكاني

وهي دموع باردة ليست دموعًا حارة كدموع الأسى واللوعة والحزن، لكن دموع باردة هي دموع الفرح، ودموع التائبين، ودموع تحصل على أعظم جائزة يطمح إليها البشر وهي جائزة رضوان الله، لا جائزة نوبل ولا غيره، جائزة رضوان الواحد الأحد أن يرضى عنك.

يقول أحد الناس: ليتني كنت مع الصحابة تحت الشجرة؛ لأعيش مشاعرهم يوم بايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم على الموت، ثم أنزل الله جبريل من السماء، يقول: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [الفتح:18] حتى تدري أنت باسمك واسم أبيك أنك من الذين بايعوا تحت الشجرة وأن الله رضي عنك، لا إله إلا الله.

قال: وأتى الفارس على الفرس لكن صاحب الصوت الذي في الجبل سبقه، قال: فأردت أن أكرمه -هذا المبشر الذي يبشرك بشيء لا بد أن تكرمه، وأعظم ما يبشرك أن الله تاب عليك- فخلعت ثوبي له وبقيت في إزار وأعطيته، لم يكونوا يملكون من الدنيا شيئًا، حكموا ثلاثة أرباع الكرة الأرضية بالرماح الممشوقة، والسيوف المثلمة، ودخلوا يصلون ويكبرون في قرطبة ، وخطبوا في الحمراء ، وسجدوا لله في أسبانيا وسيبيريا والأندلس والسند والهند وطاشقند وغيرها.

هذه الجمهوريات الروسية التي تنفصل عن الاتحاد السوفيتي فتحها أجدادنا بالرمح والسيف والبغال، جمهوريات كازخستان جمهورية البخاري ، وجمهورية أزبيكان جمهورية الترمذي وسيبويه والكسائي وعلماء الإسلام، نعم!

قال: وذهبت إلى ابن جاري فاستعرت ثوبًا لأقابل الرسول عليه الصلاة والسلام، لم يجد ثوبًا آخر ليحمله أو ليرتديه، فأخذ ثوبًا آخر من ابن جاره.نزلت توبة الثلاثة من السماء قبل صلاة الفجر، ولماذا نزلت قبل صلاة الفجر ولم تنزل قبل صلاة العشاء، أو بعد المغرب، أو قبل العصر أو بعده، أو في الظهر؟

قال بعض الفضلاء: نزلت قبل صلاة الفجر؛ لأن هذا الوقت وقت نزول الرحمات، ولأن الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى في كل ليلة -كما هو معتقد أهل السنة والجماعة - يتنزل إلى سماء الدنيا، فيقول:

هل من سائل فأعطيه؟

هل من مستغفر فأغفر له؟

هل من داعٍ فأجيبه؟

وأنا أقول: إن على الإنسان أن يعرض نفسه أمام هذا الفيض الإلهي، وأمام الرحمة المباركة التي لا تنقطع، وأن يعرض نفسه على ربه، وإن وقع في زنا أو مخدرات أو ترك الصلاة، أو ارتكاب فواحش ومنكرات، أو تخلف عن الصلوات، أو قطيعة لميثاق الله، أو غير ذلك، ليقول: أخطأت وعدت.

فالله عزوجل في الثلث الأخير من الليل -يوم لا يقوم إلا الخواص من أوليائه- يبارك في تلك الدقائق وفي تلك الساعات.

نزلت توبتهم على الرسول عليه الصلاة والسلام، فتسابق الناس من يخبرهم أولًا؛ فأتاه فارس على فرس، ورجل يسعى وآخر يمشي.

صلى كعب بن مالك الفجر ثم جلس على سقف بيته -وبيته وبين الرسول صلى الله عليه وسلم جبل سلع - يسبح الله عز وجل في حالة من الضنك والأسى واللوعة والهم والغم كما وصفه الله، وإذا برجل على جبل سلع ، يقول: يا كعب بن مالك ! أبشر بتوبة الله عليك، فيسجد على التراب سجدة الشكر لله:

وحسان الكون لما أن بدت أقبلت نحوي وقالت لي إلي

فتعاميت كأن لم أرها حينما أبصرت مقصودي لديّ

وإذا الحسن همى فاسجد له فسجود الشكر فرض يا أخي

سجد لله عزوجل، ثم رفع رأسه ودعا الله وانهلت ودموع الفرح تنهل من عينيه:

طفح السرور عليَّ حتى إنني من عظم ما قد سرني أبكاني

وهي دموع باردة ليست دموعًا حارة كدموع الأسى واللوعة والحزن، لكن دموع باردة هي دموع الفرح، ودموع التائبين، ودموع تحصل على أعظم جائزة يطمح إليها البشر وهي جائزة رضوان الله، لا جائزة نوبل ولا غيره، جائزة رضوان الواحد الأحد أن يرضى عنك.

يقول أحد الناس: ليتني كنت مع الصحابة تحت الشجرة؛ لأعيش مشاعرهم يوم بايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم على الموت، ثم أنزل الله جبريل من السماء، يقول: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [الفتح:18] حتى تدري أنت باسمك واسم أبيك أنك من الذين بايعوا تحت الشجرة وأن الله رضي عنك، لا إله إلا الله.

قال: وأتى الفارس على الفرس لكن صاحب الصوت الذي في الجبل سبقه، قال: فأردت أن أكرمه -هذا المبشر الذي يبشرك بشيء لا بد أن تكرمه، وأعظم ما يبشرك أن الله تاب عليك- فخلعت ثوبي له وبقيت في إزار وأعطيته، لم يكونوا يملكون من الدنيا شيئًا، حكموا ثلاثة أرباع الكرة الأرضية بالرماح الممشوقة، والسيوف المثلمة، ودخلوا يصلون ويكبرون في قرطبة ، وخطبوا في الحمراء ، وسجدوا لله في أسبانيا وسيبيريا والأندلس والسند والهند وطاشقند وغيرها.

هذه الجمهوريات الروسية التي تنفصل عن الاتحاد السوفيتي فتحها أجدادنا بالرمح والسيف والبغال، جمهوريات كازخستان جمهورية البخاري ، وجمهورية أزبيكان جمهورية الترمذي وسيبويه والكسائي وعلماء الإسلام، نعم!

قال: وذهبت إلى ابن جاري فاستعرت ثوبًا لأقابل الرسول عليه الصلاة والسلام، لم يجد ثوبًا آخر ليحمله أو ليرتديه، فأخذ ثوبًا آخر من ابن جاره.

لقاء الأحبة بعد فرقة

مشى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الفجر، وكان صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر جلس للصحابة يؤول الرؤيا التي تعرض عليه، ويسمع ما وقع في الأمة من وقائع، ويجيب صلى الله عليه وسلم.

قال فدخلت المسجد، فقام لي طلحة بن عبيد الله ، والله ما قام لي إلا هو ولا أنساها لطلحة ؛ يعني: من التبجيل أنه قام له وعانقه.

أحد العلماء يمشي وأحد الأدباء جالس، فقام الأديب فقال العالم لا تقم، قال:

قيامي والإله إليك حقٌ وترك الحق ما لا يستقيمُ

وهل رجلٌ له لبٌ وعقلٌ يراك تجي إليه ولا يقوم

عانقه طلحة ، فأما الرسول صلى الله عليه وسلم فهش وبش، عاش السرور كله عليه الصلاة والسلام كأن الفيض له وحده، وكأن الفرح له وحده، قال: فتهلل وجهه عليه الصلاة والسلام حتى استنار، والذي نفسي بيده إني أرى أباريق وأسارير وجهه عليه الصلاة والسلام، وكان إذا استنار وجهه أصبح كالقمر ليلة أربعة عشر، فرحًا بأن أحد محبيه تاب الله عليه، والله يقول له: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ [التوبة:128] .مشى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الفجر، وكان صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر جلس للصحابة يؤول الرؤيا التي تعرض عليه، ويسمع ما وقع في الأمة من وقائع، ويجيب صلى الله عليه وسلم.

قال فدخلت المسجد، فقام لي طلحة بن عبيد الله ، والله ما قام لي إلا هو ولا أنساها لطلحة ؛ يعني: من التبجيل أنه قام له وعانقه.

أحد العلماء يمشي وأحد الأدباء جالس، فقام الأديب فقال العالم لا تقم، قال:

قيامي والإله إليك حقٌ وترك الحق ما لا يستقيمُ

وهل رجلٌ له لبٌ وعقلٌ يراك تجي إليه ولا يقوم

عانقه طلحة ، فأما الرسول صلى الله عليه وسلم فهش وبش، عاش السرور كله عليه الصلاة والسلام كأن الفيض له وحده، وكأن الفرح له وحده، قال: فتهلل وجهه عليه الصلاة والسلام حتى استنار، والذي نفسي بيده إني أرى أباريق وأسارير وجهه عليه الصلاة والسلام، وكان إذا استنار وجهه أصبح كالقمر ليلة أربعة عشر، فرحًا بأن أحد محبيه تاب الله عليه، والله يقول له: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ [التوبة:128] .

باب التوبة مفتوح

والله لو تركت الرحمات للبشر ما رحم أحدٌ أحدًا، الآن بعض الناس يحجر على الناس طريق التوبة، وتجد بعض الناس يريد أن يغلق باب التوبة على الناس.

رجل من بني إسرائيل قال لأحد الفسقة: {تب إلى الله، قال: اتركني وربي -يقول الفاسق للعابد: اتركني وربي، أنا أصطلح مع الله- قال: والله لا يغفر الله لك -أصدر حكمًا من الأرض، والذي في السماء يرفض هذا الحكم- فأوحى الله عز وجل إلى موسى: من الذي يتألى عليَّ -من الذي يحلف علي: وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ [الرعد:41] ويقول: وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ [يوسف:21] - أشهدكم يا ملائكتي أني قد أحبطت عمل هذا العابد، وغفرت لهذا الفاسق، فليستأنف العمل } .

صلى عليه الصلاة والسلام إحدى الصلوات -إما الظهر أو العصر- فصلى معه أعرابي أتى من البادية وكان يتحملهم صلى الله عليه وسلم كثيرًا وقبل أن يسلم الأعرابي من التحيات قال:"اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا"انظر العبارة ما أحسنها.

ضاقت عليه الأدعية إلا هذا الدعاء، فسلم عليه الصلاة والسلام- ولم يكن ينادي بالأسماء -قال: من القائل، وهو يعرف أنه هذا؛ لأن أبا بكر لا يقول هذا، ولا عمر ، ولا أُبي ، قال من القائل آنفًا: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، فسكتوا، وقال الأعرابي: أنا يا رسول الله! قال: {لقد تحجرت واسعًا } والله رحمت الله وسعت كل شيء، يقول: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [الأعراف:156] .

تهلل وجهه صلى الله عليه وسلم وارتاح عند رؤية كعب ، وهذا واجب إيماني أن ترتاح إذا تاب الله على أخيك، أو عاد ضالٌ من ضلاله، أو رجع علماني، أو تاب حداثي، أو كان هناك متخلفًا عن المسجد ثم صلى وسلك الهدى، أو كان هناك من يتناول المخدرات فتاب الله عليه، أما أن تكون مصدر إزعاج وتشهير عليه، وتقول: أنت الذي كنت تفعل وتفعل، هذا خطأ ولا يقره الإسلام، بل تفرح وتحمد الله على هذا الفضل، وتشاركه السرور.والله لو تركت الرحمات للبشر ما رحم أحدٌ أحدًا، الآن بعض الناس يحجر على الناس طريق التوبة، وتجد بعض الناس يريد أن يغلق باب التوبة على الناس.

رجل من بني إسرائيل قال لأحد الفسقة: {تب إلى الله، قال: اتركني وربي -يقول الفاسق للعابد: اتركني وربي، أنا أصطلح مع الله- قال: والله لا يغفر الله لك -أصدر حكمًا من الأرض، والذي في السماء يرفض هذا الحكم- فأوحى الله عز وجل إلى موسى: من الذي يتألى عليَّ -من الذي يحلف علي: وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ [الرعد:41] ويقول: وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ [يوسف:21] - أشهدكم يا ملائكتي أني قد أحبطت عمل هذا العابد، وغفرت لهذا الفاسق، فليستأنف العمل } .

صلى عليه الصلاة والسلام إحدى الصلوات -إما الظهر أو العصر- فصلى معه أعرابي أتى من البادية وكان يتحملهم صلى الله عليه وسلم كثيرًا وقبل أن يسلم الأعرابي من التحيات قال:"اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا"انظر العبارة ما أحسنها.

ضاقت عليه الأدعية إلا هذا الدعاء، فسلم عليه الصلاة والسلام- ولم يكن ينادي بالأسماء -قال: من القائل، وهو يعرف أنه هذا؛ لأن أبا بكر لا يقول هذا، ولا عمر ، ولا أُبي ، قال من القائل آنفًا: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، فسكتوا، وقال الأعرابي: أنا يا رسول الله! قال: {لقد تحجرت واسعًا } والله رحمت الله وسعت كل شيء، يقول: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [الأعراف:156] .

تهلل وجهه صلى الله عليه وسلم وارتاح عند رؤية كعب ، وهذا واجب إيماني أن ترتاح إذا تاب الله على أخيك، أو عاد ضالٌ من ضلاله، أو رجع علماني، أو تاب حداثي، أو كان هناك متخلفًا عن المسجد ثم صلى وسلك الهدى، أو كان هناك من يتناول المخدرات فتاب الله عليه، أما أن تكون مصدر إزعاج وتشهير عليه، وتقول: أنت الذي كنت تفعل وتفعل، هذا خطأ ولا يقره الإسلام، بل تفرح وتحمد الله على هذا الفضل، وتشاركه السرور.

من ثمار التوبة

قال صلى الله عليه وسلم: {يا كعب بن مالك ! -هذا بيانه صلى الله عليه وسلم بالتوبة- أبشر بخير يومٍ مر عليك منذ ولدتك أمك } خير يوم منذ ولدته أمه هو ذاك اليوم، قال شيخ الإسلام:"وفيه أن يوم التوبة هو أفضل يوم يمر على الإنسان، وفيه أن العبد يكون بعد التوبة أرفع منه قبل التوبة"؛ فإن كعب بن مالك قبل هذا الذنب لم يكن كدرجته بعد الذنب والعودة إلى الله عزوجل، بل كان أرفع وأرفع كثيرًا.

وفيه: أن الخطايا يكفرها الله لمن تاب.

وفيه: أن الله لا يتعاظمه ذنب.

وفيه: أن العبد عليه أن يصلح حاله بعد الذنب ليدرأ بالحسنة السيئة... إلى غير ذلك من القضايا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت