فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 220

أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه". 11 ص"

والشعور بوجود الله ليس أمرا يتكلف له الإنسان شيئا، إنه شعور بالواقع؟. قد يكون لك حبيب مسافر مثلا فأنت إذا اشتقت إليه تتخيل صورته، وتحاول الأنس بالوهم عن الحقيقة. ولكن الشعور بالله ليس تقريبا لبعيد ولا تجسيدا لوهم، إنه شعور بالواقع الذى يعد تجاهله باطلا، كشعورك مثلا ـ وأنت في البيت ـ بأنك في البيت، أو شعورك ـ وأنت في القطار ـ بأنك في القطار… إنه الواقع الذى لا معدى عن الاعتراف به، وبناء كل تصرف على أساسه. إن الألوهية لا تفارق العباد لحظة من ليل أو نهار، ومن ثم فإن الغفلة عن الله غفلة عن الحق المبين. وإذا كان الأعمى يعجز عن رؤية الأشياء فإن الأشياء لم تزل من مكانها لأن عينا كليلة لم تتبينها. وإذا كان الناس مذهولين عن الحق المصاحب لهم المحيط بهم، فذلك عمى تعود عليهم وحدهم معرته. وقد كثر القرآن الكريم من إشعار الناس بهذه المعانى، وصاح بهم وهم يفرون عنها، إلى أين؟ ( فأين تذهبون ) أين المذهب (والله من ورائهم محيط) . قال تعالى: (هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم * هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير) . هو بصير بما نعمل، وهو معنا حيثما كنا ! ألا تعين هذه الحقائق على صدق المعرفة وحدة الشعور بوجوده وإشرافه؟. ثم ألا يدل ذلك على أن ذكر الله ليس استحضارا لغائب؟ إنما هو حضورك أنت من غيبة، وإفاقتك أنت من غفلة!! ولابد هنا من توكيد التفرقة بين وجود الله. ووجود العالم، فإن بعض الناس يستغلون المعانى التى شرحناها للبس الحق بالباطل. إن وجود الله مغاير لوجود سائر المخلوقات وهذا العالم منفصل عن ذاته جل شأنه انفصالا تاما. قد تسمع بعض الفلاسفة أو بعض المتصوفين يقول: إنه يرى الله في كل شىء. 118

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت