فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 220

وسلم ـ قال: يقول الله عز وجل:"إذا أراد عبدى أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها. فإن عملها فاكتبوها بمثلها. وإن تركها من أجلى فاكتبوها له حسنة. وإذا أراد عبدى أن يعمل حسنة فاكتبوها له حسنة. فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها إلى سبعمائة". وبعد هذا البيان يعالن الله عباده بما عنده فيقول: 1 ص 0

(من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا) . في أرجاء الشرق والغرب نسمع صياحا بعيد المدى متجاوب الصدى حول رفع مستوى المعيشة! ورفع مستوى المعيشة هدف إنسانى لا ريب فيه. إن الفقر عاهة مؤذية، وعورة بادية، وما يرضى بالفقر للناس رجل له قلب وخلق... ونحن نشد أزر المكافحين في هذه السبيل، ولا نستكثر جهودنا التى بذلناها بالقلم واللسان والعمل كى نضع آصار البؤس عن البائسين. إلا أننا نتساءل: ثم ماذا بعد أن يغتنى الناس من فقر، ويترفهوا من خشونة؟. هل الغاية التى ينتهى إليها جهاد المصلحين، أن يعيش الناس فوق هذا الثرى يأكلون الطعام، ويسمعون الأغانى، ويطلبون المتع، ويستخدمون آخر ما أنتجت الحضارة من أدوات الترويح والتنعيم؟. أما إعدادهم للدار الآخرة فصفر. أو قليل لا يذكر، لأنهم بين مرتاب فيها أو مكذب لها، أو غافل عنها!!. إن انتهاء العالم إلى هذا المصير في تفكيره وشعوره، وإلى هذا الوضع في يقظته ومنامه، معناه أن العالم صرعه الإلحاد وغطته غواشى الكفر والفسوق والعصيان. وهذا ما لا يمكن أن يهادنه الدين أو يعيش بجواره هادئا. وهذه السكرة الزائغة عن الحق وتبعاته، هذه الدنيا التى اشتهيت لذاتها ولم يحسب فيها حساب الآخرة ولم يعرف فيها حق الله، هى التى لعنها الإسلام وصب عليها جام غضبه، وحقرها وحقر أصحابها معها. (ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت