فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 220

تفسقون) والقرآن الكريم يتناول عشاق الحياة من هذا القبيل؟ فيقرر أن مصيرهم إلى سقر، ويندد بما كانوا عليه في الدنيا من شبع وطيش… (وأما من أوتي كتابه وراء ظهره * فسوف يدعو ثبورا * و يصلى سعيرا * إنه كان في أهله مسرورا) . والإسلام إنما يستنكر السرور الجاحد المستغرق في العاجلة دون سواها. وهو إذا كان قد نعى في الآية السابقة على الكافرين إذهابهم طيباتهم في حياتهم 1 ص 1

الدنيا فليس معنى هذا أنه حرم الطيبات على المؤمنين!! كيف؟ وهو ما أحل لهم إلا هذه الطيبات!! (يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات) . إن المأخذ على الكافرين أنهم لا يعرفون لله حقا في هذه الحياة. يطعمون رزقه ولا يشكرون فضله، ويحيون في ملكه وينكرون وجوده ويظنون الحياة على الأرض هى الوجود الأول والآخر، ثم لا شىء بعد هذا إلا العدم المطلق... وحياة تصطبغ بهذا اللون القاتم تخالف من كل ناحية حياة المؤمنين الذين يردون الفضل إلى صاحبه في كل خير يعرض لهم نحو ما قال أبو الأنبياء إبراهيم وهو يتبرأ من الآلهة الباطلة: (فإنهم عدو لي إلا رب العالمين * الذي خلقني فهو يهدين * والذي هو يطعمني ويسقين* وإذا مرضت فهو يشفين) . الحيوانية التى ينبعث عنها فريق كبير من الناس في مبادئهم الاجتماعية والسياسية، بل في سيرتهم النفسية والخلقية، والتى تجعل الحياة لا تعدو الوجود المادى وحده. هى التى عناها الإسلام، وهو يصف الكافرين فيقول: (وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال * في سموم وحميم * وظل من يحموم * لا بارد ولا كريم * إنهم كانوا قبل ذلك مترفين) . وعندما يذيقيهم العذاب الأليم ثم يقول: (ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون) . إن دنيا المؤمنين محكومة بحدود واضحة. وهى حدود تفطم الناس بصراحة عن كل محرم؟ وترسم لهم أسلوب انتفاعهم بهذه الدنيا إلى حين. وتأخذهم بأدب واضح من التعفف والقنوع بحجزهم عن الأهواء والأطماع وبدفعهم في طريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت